تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الناس ، وسمى جماعة ، منهم الشيخ موسى - يعنى المناوىّ - استحسنوا أن يكون هناك ما يستظل به الناس ، وإنا أرسلنا بخيام يستظل فيها الناس ، فأمر بنصب الخيام ، فنصبت حول المطاف مدة قليلة ، ثم صارت إليه . وكان في نصبها ضرر لما يحصل للناس من العثار في حبالها . وكان نصبها بعد سفر الحاج المصري من مكة . وفي هذه السنة أيضا ، مكن المصريين من القبض على أمير الحاج الشامي ، بسؤالهم له في ذلك . وصورة ما فعل ، أنه أتى إلى أمير الشامي ، في جماعة من أصحابه . وهو عند مقام الخليل لصلاة الطواف ، في نفر قليل جدا . فقال له : تذهب تسلّم على أمير الحاج المصري . فقال له : في غير هذا الوقت ، فما مكّنه حسن من ذلك ، ومضى به إلى أمير الحج المصري ، فقّيد . وفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة في المحرم . ندب القائد سعد الدين جبروه إلى مصر بهدية طائلة ، ليسعى له في أن يكون ولده السيد أحمد شريكا لأخيه بركات في إمرة مكة . فأجيب إلى ذلك . وولى حسن نيابة السلطنة بالأقطار الحجازية ، وذلك في العشر الوسط من ربيع الأول سنة إحدى عشرة . ووصل إليه رسوله بغتة في النصف الثاني من ربيع الثاني من السنة المذكورة ، ووصل معه خلعة للمذكور ، وخلعتان لولديه ، وكتاب من السلطان يشهد بولايتهم لما ذكر . وفي آخر ربيع الآخر منها : ولى إمرة المدينة لعجلان بن نعير بن جمّاز بن منصور ، عوض أخيه ثابت بن نعير . وكان قد عاد لإمرة المدينة . وعزل عنها جماز ، وما وصلت ولايته إلا بعد موته ، وبعث حسن إلى جماز يعلمه بعزله ، وينهاه عن التعرض لما في حاصل الحرم ، فكان ذلك سبب إغرائه ؛ لأنه نهب ما في حاصل الحرم . وخرج من المدينة قبل أن يصل إليها عجلان ، وكان حسن أمره بالمضي إليها ، فمضى على طريق الشرق ، ليضم إليه جماعته ، ويسير بهم إلى المدينة ، وبعث حسن ابنه أحمد في جماعة من بنى حسن إلى المدينة على طريق الجادة ، فوصلوها بعد خروج جماز منه . ولما دخل عجلان إلى المدينة ، صار الخطيب بها يدعو للسيد حسن على المنبر في الخطبة قبل عجلان وبعد السلطان . واستمر له الدعاء في الخطبة وبعد المغرب على سدّة المؤذنين ، إلى أن زالت ولاية عجلان ، في وقت وصول الحاج الشامي للمدينة ، في النصف الثاني من ذي القعدة في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة . وفي سنة إحدى عشرة وثمانمائة ، نزل السيد حسن بعرفة مدة ، ثم مضى إلى جهة اليمن ، حتى بلغ مكانا يقال له البديح .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 361 | محمد بن أحمد الفاسي المكي / محمد عبد القادر أحمد عطا