تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وفي آخر هذه السنة ، أخذ من العفيف عبد اللّه بن أحمد الهبّى خمسة آلاف مثقال على ما قيل ، عوضا عن بيت شعر بعثه لصاحب اليمن ، لما طلب ذلك منه صاحب اليمن . وما كان عوّضه عن ذلك ؟ . وفي سنة إحدى عشرة ، عمّر دورا عدة في المكان المعروف بدار عيسى ، وكان المتولى لأمر عمارتها الحراشى ، وكانت قبل عمارتها براحا متسعا مملوءا بالأوساخ ، حتى صار كالمزبلة . وفي سنة اثنتي عشرة وثمانمائة ، وصل الخبر إلى مكة ، بأن صاحب اليمن أمر بحبس الجلاب عن مكة غضبا على حسن ، بسبب ما أخذه من سفيره العفيف عبد اللّه الهبّى . فشق ذلك على السيد حسن ، فأغراه الحراشى بغزو اليمن ، وقال له : أنا أقوم بجهازك ، وأجمع لك الرجال من اليمن . فتحرك لذلك ، ثم أشير عليه بالملاطفة ، فمال إليها ، وبعث الشبيكىّ إلى اليمن رسولا يعتذر ، ويلتزم عنه بما يطيب الخاطر ، وهدية للترك ، فقبل ذلك السلطان ، وأذن للناس في السفر فقدموا . ولكن دون العادة . وفي هذه السنة ، وصل إليه خلعة من صاحب مصر ، فلبسها في شعبان . وفيها تغير صاحب مصر على السيد حسن ، فرسم بالقبض عليه وعلى ابنيه ، وعزلهم والاحتفاظ بهم ، وأسرّ ذلك إلى أمير الحاج المصري الأمير بيسق ، فاستعد لحرب المذكور ، وحصل مدافعا وسلاحا كثيرا ، ثم سعى عند السلطان في تقرير المذكورين في ولايتهم ، على أن يخدمه السيد حسن بما يليق بمقامه . فأجاب إلى ذلك ، وبعث إليهم بالعهد والخلع مع خادمه الخاص فيروز السّاقى . وكتب إلى أمير الحاج المذكور بالكف عن محاربتهم ، وكان قد أعلن بينبع أنه يريد حرب حسن ، وكان حسن قد استعد لحربه لما بلغه الخبر في عاشر ذي القعدة ، وما انقضى شهر ذي القعدة إلا وعنده - فيما بلغني - نحو ستمائة فرس وأربعة آلاف من الأعراب ، غير بنى حسن والمولدين والعبيد . وبينما الناس في كرب لهذا الحال ، أتاهم من اللطف ما لم يخطر لهم ببال ، وذلك أنه وصل من أخبر بوصول فيروز ، وما معه من العهد والخلع للمذكورين . وما كان غير قليل ، حتى وصل فيروز فألبس المذكورين الخلع السلطانية ، وقرئ عهدهم بالولاية ، وسعى عند السيد حسن لأمير الحاج في دخول مكة والإغضاء عنه ، فأجاب سؤاله على أن يسلم أمير الحاج ما معه من السلاح ، فأجاب إلى ذلك أمير الحاج ، على أن يعاد إليه سلاحه عند سفره .