صالحهم عن نفسه وجماعته ، فرضوا منه بذلك ، وغمّ بذلك الأشراف ، فتجهزوا ورجعوا إلى أهلهم بحلى أو قربها .
وفيها في أول شعبان ، وصل إليه موسى صاحب حلى ، فأعطاه ألف مثقال وعشرة أفراس ، وأظنه جاء إليه مستنصرا به على كنانة ؛ لأنهم في جمادى الأولى ، دخلوا حلى بالسيف ونهبوها ، وهرب هو إلى آل أبي نمىّ إلى الطالعى .
وفيها في صفر ، حصل له خمسة وستون ألف مثقال وأزيد ، فيما قيل ، من القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي برهان الدين المحلّى ، وجماعة من تجار الكارم ؛ لأن المركب الذي كانوا فيه انصلح بقرب مكة ، فأعطوه هذا المقدار ، عوضا عن الربع الذي يأخذه ولاة البلاد ، فيما ينصلح في بلادهم من الجلاب .
ولما بلغ ذلك القاضي برهان الدين المحلّى اشتد غضبه عليه ، وسعى في إرسال شخص من خواص السلطان بمصر ، يطالبه بذلك ، فوصل إليه في آخر رجب ، وبلغ رسالته ، فاعتذر بتفرّق ذلك من يده . ووعد بالخلاص وماطل فيه .
وفي ليلة رابع عشر شوال منها ، وصل إليه نجّابه أحمد بن خليل الفراء ، بخلعة وكتاب من صاحب مصر ، فلبس الخلعة ، وقرأ الكتاب بالمسجد الحرام ، في رابع عشر شوال . ومما في الكتاب الوصية بالرعية ، ولما دنا الموسم من السنة التي جرى فيها ذلك ، تخوف حسن من لقائه الحاج المصري ، لكثرة من فيه من الترك ، فإنهم كانوا نحو مائتي نفر فيما قيل . وكانت خيلهم قليلة ، وما خرج إليهم إلا بجمع كثير جدا ، فهالهم ذلك ، وخلعوا عليه على العادة .
ودخل مكة وخدم الحاج . وكان المحّلى قد غلب على ظنه ، أن حسنا لا يعيد إليه شيئا من ذلك . فسعى في إحضار عنان بن مغامس بن رميثة إلى مصر ، فحضر إليها من الإسكندرية . وكان معتقلا بها ، ونوّه له المحلّى بولاية مكة ، فاخترمت المنيّة عنانا قبل ذلك . ووصل نعيه إلى مكة في آخر ربيع الآخر من سنة خمس وثمانمائة ، وكانت وفاته في أول الشهر الذي قبله .
وفي خامس عشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانمائة ، وصل من مصر خلعة للسيد حسن مع نجّابه أحمد بن خليل ، ولبسها يوم السبت سادس عشر الشهر المذكور بالمسجد الحرام .
وفي آخر الشهر ، وصل خادم من جهة السلطان ، يقال له بلبل العلائي ، مشدّ الحوش ، وخلع على السيد حسن خلعة ، وكان مقيما بعرفة في هذا التاريخ وقبله بمدة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 357
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٥٧