مستهل ذي الحجة سنة ثمان عشرة . وفيه قرئ توقيعه ودعى له على المنبر في الخطبة في سابع ذي الحجة . ثم عزل عن ذلك في ثامن عشر رمضان سنة تسع عشرة وثمانمائة .
وولى عمه السيد حسن : إمرة مكة - عوضة - ودخلها لابسا لخلعة الولاية بها بكرة يوم الأربعاء سادس عشرين شوال ، بعد حرب كان بين عسكر حسن ، وابن أخيه في اليوم الذي قبله ، استظهر فيه عسكر السيد حسن على من قاتلهم وفارقوا مكة .
واستمر الشريف حسن في إمرة مكة حتى عزل منها بالشريف علي بن عنان بن مغامس بن رميثة بن أبي نمى . وجهز معه مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر برسباى - نصره اللّه - عسكرا قويا من القاهرة ، فاستولوا على مكة بغير قتال في سادس جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ، ثم على جدة .
وتوجه قبل ذلك الشريف حسن لصوب اليمن ، ثم أتى إلى مكة بأمان من مولانا السلطان ، ودخلها مكرما لابسا لخلعة الولاية في أول ذي الحجة سنة ثمان وعشرين .
وتوجه إلى القاهرة فأكرمه كثيرا مولانا السلطان وقرره في إمرة مكة . وكان ذلك في العشرين من جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وثمانمائة وهو عليل .
واستمر كذلك حتى توفى في السادس عشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة بالقاهرة بعد أن تجهز للسفر إلى مكة . واستدعى مولانا السلطان - نصره اللّه - السيد بركات بن حسن بن عجلان ، فوصل إلى الحضرة الشريفة في الثالث والعشرين من رمضان ، وفوضت إليه إمرة مكة في السادس والعشرين من رمضان من السنة المذكورة .
واستقر أخوه السيد إبراهيم نائبا عنه ، وخلع عليهما تشريفتين ، وتوجها إلى مكة المشرفة في عاشر شوال من السنة المذكورة ، فوصلا إليها في أوائل العشر الوسط من ذي القعدة منها ، وقرئ عهد الشريف بركات بالولاية ولبس الخلعة بذلك .
وقد ذكرنا من حال ولاة مكة أكثر من هذا في أصله ، وبسطنا ذلك أكثر في العقد الثمين ، ومختصره عجالة القرى . فمن أراد ذلك فليراجعهما ، يرى فيهما من هذا المعنى وفي غيره أخبارا مستعذبة وفوائد مستغربة . ونحمد اللّه على ما منّ به من ذلك من الإرشاد . ونسأله في ذلك السداد .
* * *
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 336
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٣٦