ثم ولى عجلان إمرة مكة عوض سند ، شريكا لثقبة .
وكان بمصر حين ولايته لذلك ، فما وصل إلى وادى مر إلا وثقبة عليل مدنف ، فلما مات ثقبة في شوال سنة اثنتين وستين وسبعمائة ولى عجلان عوضه : ابنه أحمد بن عجلان ، وجعل له ربع الحاصل ، ثم زاده بعد ذلك ربعا آخر ، ثم ترك عجلان الإمرة لابنه : أحمد ، على أمور اشترطها ، منها : دوام الدعاء مدة له حياته ، فوفى له بذلك ابنه .
واستمر منفردا بالإمرة حتى أشرك معه فيها ابنه محمد بن أحمد بن عجلان في سنة ثمانين وسبعمائة بولاية من صاحب مصر ، ولم يظهر لذلك أثر لصغر ابنه واستبداده هو بالأمور ، واستمرا شريكين في الإمرة ، حتى مات الأب في العشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة .
ثم انفرد شريكين في الإمرة ، حتى مات الأب في العشرين من شعبان سنة ثمان وثمانين وسبعمائة .
ثم انفرد بها الولد مائة يوم ، ثم قتل في مستهل الحجة من السنة المذكورة لما حضر لخدمة المحمل المصري .
فوليها عوضه : عنان بن معامس بن رميثة ، واستولى على مكة بعد قتال وقع بينه وبين بعض جماعة الأمير المقتول ، واستولى على جدة أيضا ، ثم انتزعت منه في أوائل سنة تسع وثمانين ، وأشرك معه في الإمرة : ابني عميه أحمد بن ثقبة ، وعقيل بن مبارك بن رميثة ، ثم علي بن مبارك ليستظهر بهم على أعدائه . فما وجد بذلك راحة .
ونمى الخبر إلى السلطان الملك الظاهر برقوق بمصر فعزله ، وولى علي بن عجلان بن رميثة .
وتحارب عنان وجماعته مع آل عجلان ، ومن معهم بأذاخر في سلخ شعبان سنة تسع وثمانين ، فكان الظفر لعنان وأصحابه .
ثم استولى على مكة : علي بن عجلان في موسم هذه السنة بعد مفارقة عنان وأصحابه لمكة ، ونزلوا بعد الموسم في الوادي ، وكان له أمر بجدة . ثم فارقهم عنان ، وتوجه إلى مصر ، فأقام بها مدة مطلقا ومعتقلا .
ثم ولى بعد إطلاقه : نصف إمرتها شريكا لعلي بن عجلان ، ووصل مكة في نصف شعبان من سنة اثنتين وتسعين . ودخل مكة بموافقة مع علي بن عجلان وجماعته .
واستمرا على الولاية إلى الرابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين وسبعمائة .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 334
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣٣٤