فلما جاء قومه أخبرهم الخبر ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد جاءهم بما لا قبل لهم به ، فتفرق الناس إلى دورهم ، وإلى المسجد .
ولما انتهى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ذي طوى ، أمر الزبير بن العوام : أن يدخل في بعض الناس من كداء . وكان الزبير على المجنبة اليسرى ، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء .
وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد فدخل من الليط أسفل مكة في بعض الناس .
وكان خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى وفيها : أسلم ، وسليم ، وغفار ، ومزينة وجهينة ، وقبائل من قبائل العرب .
وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
ودخل النبي صلى اللّه عليه وسلم من أذاخر ، حتى نزل بأعلى مكة ، وضربت هنالك قبته .
وكان صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو ، وقد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا ، فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد ناوشوهم شيئا من قتال ، فقتل كرز بن جابر أحد بنى محارب بن فهر ، وحنيش بن خالد بن ربيعة بن أصرم - حليف بنى منقذ - وكانا في خيل خالد بن الوليد ، فشذا عنه ، فسلكا طريقا غير طريقه ، فقتلا جميعا .
وأصيب من جهينة سلمة الميلا من خيل خالد .
وأصيب من المشركين ناس قريب من اثنى عشر ، أو ثلاثة عشر ، ثم انهزموا .
وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد عهد إلى أمرائه من المسلمين - حين أمرهم أن يدخلوا - أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم ، إلا قاتلهم . إلا أنه قد عهد في نفر سماهم : أمر بقتلهم ، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، فقتل بعضهم واستؤمن لبعضهم .
ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما نزل مكة واطمأن الناس : خرج حتى جاء البيت ، فطاف به سبعا على راحلته ، يستلم الركن بمحجن في يده ، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة ، فأخذ منه مفتاح الكعبة ، ففتحت له ، فدخلها فوجد فيه حمامة من عيدان ، فكسرها بيده ، ثم طرحها . ثم وقف على باب الكعبة ، وقد استكف له الناس في المسجد ، فخطب خطبته المشهورة ، وفيها : يا معشر قريش ، ما ترون أنى فاعل فيكم ؟
قالوا : خير ، أخ كريم ، وابن أخ كريم . قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 314
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣١٤