تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ثم جلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، فقام إليه علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه ، ومفتاح الكعبة في يده ، فقال : يا رسول اللّه : اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى اللّه عليك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أين عثمان بن طلحة ؟ فدعى له ، فقال : هاك مفتاحك يا عثمان ، إن اليوم يوم بر ووفاء . وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بلالا أن يؤذن . وكان أبو سفيان بن حرب ، وعتاب بن أسيد ، والحارث بن هشام جلوسا بفناء الكعبة ، فقال عتاب بن أسيد : لقد أكرم اللّه أسيد : أن لا يكون سمع هذا ، فيسمع منه ما يغيظه . وقال الحارث بن هشام : أما واللّه لو أعلم أنه بحق لاتبعته . فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا لو تكلمت لأخبرت عنى هذه الحصا . فخرج عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : قد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر ذلك لهم ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا ، فنقول : أخبرك . ولما طاف النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح على راحلته كان حول البيت أصنام مشددة بالرصاص ، فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ، ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه ، ولا أشار لقفاه إلا وقع لوجهه حتى ما بقي منها صنم إلا وقع . فقال يميم بن أسد الخزاعي :
وفي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقاب
وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشر ليلة يقصر الصلاة ، وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة . وخبر فتح مكة أكثر مما ذكرناه ، وما ذكرناه ملخص مختصر مما ذكره أبو إسحاق في سيرته ، بعضه بالمعنى وكثير منه باللفظ .

وأما الفوائد المتعلقة بخبر فتح مكة

: فإن بعضها يخالف ما ذكره ابن إسحاق وابن هشام من خبر الفتح ، وبعضها يوضح بعض ما أبهماه في ذلك . فمنها : أنا الفاكهي ، قال : الوتير : ماء بأسفل مكة ، في المشرق عن يمين ملكان على ستة أميال منها . وهذا بيّن الوتير أكثر مما في كلام ابن إسحاق . ومنها : أن ابن أبي عقبة ذكر في مقارنة ما يقتضى أن إغارة بنى كنانة على خزاعة التي هي سبب فتح مكة ، كانت بعرفة .