تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وكان من رؤساء قريش وأجوادهم . وله في الجود أخبار مشهورة . منها : أنه كانت له جفنة للأضياف يستظل بظلها في الهاجرة . ومنها : أنه كان له مناديان بأعلى مكة وبأسفلها ، أحدهما يقول : ألا من أراد اللحم والشحم فليأت دار ابن جدعان ، وهو أول من أطعم بمكة الفالوذج ، وهو : لباب البريلك بالعسل . ولما مات ابن جدعان نعاه بعض الجن بأبيات إلى رفقة من أهل مكة مسافرين إلى الشام . وذلك في خبر ، ذكره الفاكهي . ذكرناه في أصله . ومن خبر ابن جدعان : أنه دخل شقا في بعض شعاب مكة يرجو أن يكون فيه حية تقتله ، فيستريح من تعب الفقر وغيره ، فظفر فيه بكنز عظيم . وكان في قريش أجواد ، منهم المعروفون : بأزواد الركب : لكفايتهم من معهم المؤنة في السفر ، منهم : الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، وأخوه زمعة بن عبد المطلب ، ومسافر بن عمرو بن أمية بن عبد شمس ، وأبو أمية بن المغيرة المخزومي . وأما حكام قريش بمكة في الجاهلية ، فمنهم : عبد المطلب بن هاشم ، وأبناؤه الزبير ، وأبو طالب وآخرون ، ذكرناهم في أصله ، ولم يكن أحد منهم متملكا على بقية قريش ، وإنما ذلك بتراضيهم عليه حسما لمادة الشر . وسيأتي ما يزيد ذلك قريبا . وأما تملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى على قريش : فإن قيصر ملّكه عليهم وكتب له إليهم ، فتلطف بهم عثمان وخوفهم في تجارتهم من قيصر إن لم يطيعوه ، فوافقوه على أن يعقدوا التاج على رأسه عشية ، وتملكوه ، ثم انتفضوا عن ذلك لتنفير ابن عمه أبى زمعة لقريش عن ذلك ، فلحق عثمان بقيصر فأعلمه الخبر ، فأمر قيصر عمرو بن جفنة الغساني أن يحبس لعثمان من أراد حبسه من تجار قريش بالشام . ففعل ذلك عمرو . ثم مات عثمان بالشام مسموما ، وكان من أظرف قريش وأعقلها . وخبر تملكه وما جرى له بعد رجوعه إلى قيصر ، أطول من هذا . * * *