تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وهذا يخالف ما ذكره ابن إسحاق . ومنها : أن الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري ، ذكر في مبهماته حديثا فيه : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعث عليا ، وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما لإحضار كتاب حاطب » . وهذا يخالف ما ذكره ابن إسحاق . ومنها : أن في البخاري : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث لإحضار كتاب حاطب ، أبا مرثد مع علي والزبير » . وفي رواية فيه : المقداد ، بدل أبى مرثد - وكلام ابن إسحاق لا يفهم شيئا من هذا . ومنها : أن الحافظ ابن عبد الغنى ذكر ما يقتضى : أن حاملة كتاب حاطب : أم سارة مولاة لقريش ، وكلام ابن إسحاق يقتضى : أنها سارة . وذكر مغلطاى أنها : أم سارة كنود المرينة ، واللّه أعلم . ومنها : إن السهيلي ذكر شيئا في بيان ما كتبه حاطب ؛ لأنه قال : وقد قيل : إنه كان في الكتاب : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم ، فإنه منجز له ما وعده » . وفي تفسير ابن سلام : أنه كان في الكتاب الذي كتبه حاطب : أن محمدا قد نفر ، إما إليكم وإما إلى غيركم ، فعليكم الحذر . انتهى . وكلام ابن إسحاق : ليس فيه شئ من هذا . ومنها : أن كلام ابن إسحاق يقتضى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صام حتى بلغ الكديد بين عسفان وأمج . وروى الفاكهي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أنه صام حتى بلغ عسفان . وروى حديثا عن جابر رضى اللّه عنه : أنه صام حتى بلغ كراع العميم . وهذان الخبران مخالفان لما ذكره ابن إسحاق . ومنها : أن كلام ابن إسحاق يقتضى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة يوم فتحها من أذاخر . وذكر ابن عقبة ما يقتضى أنه دخلها من ثنية كداء بأعلى مكة . وذكر الفاكهي عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ما يوافق ذلك .