وهذا يخالف ما ذكره ابن إسحاق .
ومنها : أن الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصري ، ذكر في مبهماته حديثا فيه : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعث عليا ، وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنهما لإحضار كتاب حاطب » .
وهذا يخالف ما ذكره ابن إسحاق .
ومنها : أن في البخاري : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث لإحضار كتاب حاطب ، أبا مرثد مع علي والزبير » .
وفي رواية فيه : المقداد ، بدل أبى مرثد - وكلام ابن إسحاق لا يفهم شيئا من هذا .
ومنها : أن الحافظ ابن عبد الغنى ذكر ما يقتضى : أن حاملة كتاب حاطب : أم سارة مولاة لقريش ، وكلام ابن إسحاق يقتضى : أنها سارة .
وذكر مغلطاى أنها : أم سارة كنود المرينة ، واللّه أعلم .
ومنها : إن السهيلي ذكر شيئا في بيان ما كتبه حاطب ؛ لأنه قال : وقد قيل : إنه كان في الكتاب : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل ، وأقسم باللّه لو سار إليكم وحده لنصره اللّه عليكم ، فإنه منجز له ما وعده » .
وفي تفسير ابن سلام : أنه كان في الكتاب الذي كتبه حاطب : أن محمدا قد نفر ، إما إليكم وإما إلى غيركم ، فعليكم الحذر . انتهى .
وكلام ابن إسحاق : ليس فيه شئ من هذا .
ومنها : أن كلام ابن إسحاق يقتضى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صام حتى بلغ الكديد بين عسفان وأمج .
وروى الفاكهي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : أنه صام حتى بلغ عسفان .
وروى حديثا عن جابر رضى اللّه عنه : أنه صام حتى بلغ كراع العميم .
وهذان الخبران مخالفان لما ذكره ابن إسحاق .
ومنها : أن كلام ابن إسحاق يقتضى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم دخل مكة يوم فتحها من أذاخر .
وذكر ابن عقبة ما يقتضى أنه دخلها من ثنية كداء بأعلى مكة .
وذكر الفاكهي عن ابن عمر رضى اللّه عنهما ما يوافق ذلك .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 316
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٣١٦