تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الباب الخامس والثلاثون في ذكر حلف الفضول ، وخبر ابن جدعان الذي كان هذا الحلف في داره ، وذكر أجواد قريش وحكامهم في الجاهلية ، وملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن قصي عليهم ، وشئ من خبره « 1 » .

كان سبب حلف الفضول : أن رجلا من بنى زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية ، ومعه تجارة له ، فباعها من العاص بن وائل السهمي ، فآواها إلى بيته ، ثم تغيب وابتغى الزبيدي متاعه فلم يقدر عليه ، فجاء إلى بنى سهم يستعين بهم على العاص فأغلظوا عليه ، فعرف : أن لا سبيل إلى ماله ، فطوف في قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلوا عنه ، فلما رأى ذلك أشرف على أبى قبيس حين أخذت قريش مجالسها ، ثم قال أبياتا . فلما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش وتكلموا فيه ، ثم اجتمع بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو زهرة وبنو تميم في دار عبد اللّه بن جدعان ، وعمل لهم طعاما ، وتحالفوا باللّه : لا يظلم أحد بمكة إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم ، حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريفا ووضيعا ، منا أو من غيرنا . ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل ، فقالوا : واللّه لا نفارقك حتى تؤدى إليه حقه ، فأعطى الرجل حقه ، فمكثوا كذلك لا يظلم أحد حقه بمكة إلا أخذه . وشهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الحلف قبل أن يوحى إليه ، واغتبط به فيما قيل . وما ذكرناه من خبر حلف الفضول لخصناه من خبرين . ذكرهما الزبير بن بكار ، وذكر ما يوهم : أن سبب حلف الفضول غير ذلك . وقد أشرنا إلى شئ من ذلك في أصله ، والمشهور ما ذكرناه هنا . وكان حلف الفضول في شوال بعد انصراف قريش من الفجار . كذا في خبر ، ذكره الفاكهي ، قال : ويقال بعد فراغهم من بنيان الكعبة . انتهى . وأما ابن جدعان المشار إليه : فهو عبد اللّه بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تميم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المكي ، يكنى أبا زهير من رهط أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه .
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 2 / 99 - 109 ) .