تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

الباب الثامن والعشرون في ذكر ولاية إياد بن نزار بن معد بن عدنان للكعبة ، وشئ من خبره ، وذكر ولاية بنى إياد بن نزار الكعبة ، وشئ من خبرهم وخبر مضر ، ومن ولى الكعبة من مضر قبل قريش « 1 » .

أما ولاية إياد

: فقال الزبير بن بكار : حدثنا عمر بن أبي بكر الموصلي عن غير واحد من أهل العلم بالنسب ، قالوا : لما حضرت نزار الوفاة ، آثر إيادا بولاية الكعبة ، وأعطى مضر ناقة حمراء ، فسميت : مضر الحمراء ، وأعطى ربيعة الفرس فرسه ، فسمى : ربيعة الفرس ، وأعطى أثمار ، جارية تسمى : بجيلة ، فحضنت بنيه ، فسموا : بجيلة أثمار . ويقال : أعطى إيادا عصاه وحلته . ورأيت لإياد بن نزار وإخوته المشار إليهم خبرا يستظرف في ذكائهم ومعرفتهم بما أخبروا به من صفة البعير الذي سئلوا عنه مع كونهم لم يروه ، وغير ذلك . وأما ولاية بنى إياد بن نزار الكعبة : فذكر الفاكهي فيها خبرا طويلا . فيه : ثم وليت حجابة البيت إياد ، وكان أمر البيت إلى رجل منهم يقال له : وكيع بن سلمة بن زهير بن إياد ، ثم قال - بعد أن ذكر شيئا من خبره - : ثم إن مضر أديلت بعد إياد . وكان أول من ديل منهم : عدوان وفهم ، وأن رجلا من إياد ورجلا من مضر خرجا يتصيدان فمرت بهما أرنب ، فاكتنفاها يرميانها ، فرماها الإيادى ، فنزل سهمه ، فنظم قلب المضري فقتله . فبلغ الخبر مضر ، فاستغاثت بفهم وعدوان يطلبون لهم قود صاحبهم ، فقالوا : إنما أخطأه ، فأبت فهم وعدوان إلا قتله ، فتناوش الناس بينهم بالمدور - وهو مكان - فسمت مضر من إياد ظفرا ، فقالت لهم إياد : أجلونا ثلاثا ، فلن نساكنكم أرضكم ، فأجلوهم ثلاثا ، فظعنوا قبل المشرق . وكانوا حسدوا مضر على ولاية الركن الأسود فدفنوه ، بعد أن لم يحملوه على شئ إلا رزح .
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 2 / 24 - 30 ) .