وذكر الواقدي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة ، وكان مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان بالجعرانة به .
وذكر أن إحرامه - من الجعرانة - ليلة الأربعاء إلا ثنتى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة .
وذكر كاتب محمد بن سعد خبرا فيه : أن اعتمار النبي صلى اللّه عليه وسلم كان من الجعرانة للثلثين بقيا من شوال ، وهذا الخبر ضعيف ، والمعروف ما ذكره الواقدي ، واللّه أعلم .
ومن فضائل الجعرانة : ما رويناه عن يوسف بن ماهان ، قال : « اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي » . أخرجه الجندي .
وهي أفضل مواقيت العمرة من مكة على مقتضى مذهب مالك والشافعي ، رحمهما اللّه تعالى .
الخامس : الجمار المذكور في صفة الحج
، هي بمنى .
ونقل عن ابن سيده اللغوي ، ما يقتضى أنها بعرفة . نقل ذلك عنه السهيلي ، وهو وهم ذكرنا التنبيه عليه . وهذه الجمار مشهورة بمنى .
السادس : الحجون
- المذكور في حد المحصب - هو جبل بالمعلاة ، مقبرة أهل مكة على يسار الداخل إلى مكة ، ويمين الخارج منها إلى منى على مقتضى ما ذكره الأزرقي والفاكهي في تعريفه ؛ لأنهما ذكراه في شق معلاة مكة اليماني ، وهو الجهة التي ذكرناها .
وإذا كان كذلك : فهو مخالف ما يقوله الناس من أن الحجون : الثنية التي يهبط منها إلى مقبرة المعلاة . وكلام المحب الطبري يوافق ما يقوله الناس .
ولعل الحجون على مقتضى قول الأزرقي والفاكهي والخزاعي ، الجبل الذي يقال : فيه قبر ابن عمر رضى اللّه عنهما ، أو الجبل المقابل له ، الذي بينهما الشعب المعروف :
بشعب العفاريت . واللّه تعالى أعلم .
السابع : الحديبية
: الموضع الذي نزل عنده النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم من المدينة محرما ، فعاقه المشركون عن دخول مكة ، يقال : إنه الموضع الذي فيه البئر المعروفة ببئر شميس بطريق جدة . واللّه أعلم .
وقد ذكره غير واحد من العلماء ، وما قالوه ، لا يعرف الآن ، وهي بتخفيف الياء