ومنها : الجبل الذي يلحقه مسجد الخيف ، لأن فيه غارا يقال له : غار المرسلات يأثره الخلف عن السلف . ويدل له حديث ابن مسعود رضى اللّه عنه « بينا نحن مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في غار بمنى ، إذ نزلت عليه سورة المرسلات - الحديث » .
أخرجه البخاري في باب ما يقتل المحرم من الدواب .
وفي بعض نسخ مسند ابن حنبل من مسند ابن مسعود رضى اللّه عنه ، ما يقتضى أن هذه السورة نزلت بحراء ، فإن لم يكن في ذلك تصحيفا فهو مخالف لما قيل في هذا الغار . واللّه أعلم .
وأما مقابر مكة ، فمنها : المقبرة المعروفة بالمعلاة ، وهي مشهورة كثيرة الفضل والبركة لما حوته من سادات الصحابة والتابعين ، وكبار العلماء والصالحين ، ولما جاء فيها من الفضل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنا روينا من حديث ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « نعم المقبرة هذه ، مقبرة أهل مكة » .
أخرجه الأزرقي . قال : وكان أهل مكة يدفنون موتاهم في جنبي الوادي يمنه وشامه في الجاهلية وفي الإسلام ، ثم حول الناس قبورهم إلى الشعب الأيسر لما فيه من الرواية .
انتهى .
والرواية التي جاءت فيه ، ما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « نعم الشعب ونعم المقبرة » .
انتهى .
ومن فضائل مقبرة المعلاة : ما حكاه بعض الصالحين عن بعض الموتى بالمعلاة أنهم قالوا : ما يقف حال أحد في هذا المكان ، وأنهم غير محتاجين إلى ما يهدى إليهم من قراءة أو نحوها .
ومنها : المقبرة العليا ، وهي على ما ذكر الأزرقي عند ثنية أذاخر .
وقال في موضع آخر : آل أسيد ، وآل سفيان بن عبد الأسد بن قنون بالمقبرة العليا بحائط خرمان ، انتهى .
وحائط خرمان هو الموضع المعروف بالخرمانية وهو وديان بأعلى المعابدة وثنية أذاخر فوق ذلك .
ومنها : مقبرة المهاجر بالحصحاص ، وهي على مقتضى ما ذكر الأزرقي في تعريفها عند الثنية التي يتوجه منها إلى المعلاة ، وتسميها الناس الحجون الأول . واللّه أعلم .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 267
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٦٧