أحدها : الموضع الذي يقال له : مولد فاطمة .
والموضع الذي يقال له : قبة الوحي .
والموضع الذي يقال له : المختبأ . وبها مواضع أخر على هيئة المسجد .
وهذه الدار أفضل الأماكن بمكة بعد المسجد الحرام ، على ما ذكر المحب الطبري .
ولعل ذلك لسكنى النبي صلى اللّه عليه وسلم فيها سنين كثيرة ، من حين تزوج خديجة ، وإلى حين هاجر ، ولكثرة نزول الوحي عليه فيها .
وفيها : بنى النبي صلى اللّه عليه وسلم بخديجة .
وفيها : ولدت أولادها منه .
وفيها : ماتت رضى اللّه عنها .
ومنها : دار تنسب للصديق رضى اللّه عنه بالزقاق الذي فيه دار خديجة رضى اللّه عنها . ويعرف الآن بزقاق الحجر ، ويقال له فيما مضى : زقاق العطارين . ذكر ذلك الأزرقي .
وفي هذه الدار مسجد عمره المنصور صاحب اليمن قبل سلطنته في حال نيابته على مكة للمسعود سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
ومقابل هذه الدار حجر ناتئ في جدار من الدار المقابلة لها يقال : إنه الذي كلم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، على ما حكى الميانشى عن كل من لقيه بمكة . وذكر ذلك ابن جبير . فإن صح كلامه للنبي صلى اللّه عليه وسلم : فلعله الحجر الذي كان يسلم عليه ليالي بعث بمكة .
وقيل : إن الذي كان يسلم عليه في هذا التاريخ : هو الحجر الأسود . واللّه أعلم .
ومنها : دار الخيزران عند باب الصفا ، وهي دار الأرقم المخزومي .
والمقصود بالزيارة منها : مسجد مشهور فيها ، ويقال له : المختبأ لأن فيه كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدعو إلى الإسلام مستخفيا . وهناك أسلم جماعة من جملة الصحابة ، منهم : عمر الفاروق رضى اللّه عنه .
ولعل دار الأرقم هذه أفضل الأماكن بمكة بعد دار خديجة أم المؤمنين رضى اللّه عنها .
ومنها : دار العباس بن عبد المطلب رضى اللّه عنه . وهي الآن رباط للفقراء وبها علم يهرول منه وإليه الساعي .
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 264
مساهمون: محمد بن أحمد الفاسي المكي
ص٢٦٤