تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

ربع آل الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبي شمر الغساني حليف المغيرة بن أبي العاص بن أمية

دار الأزرق ، دخلت في المسجد الحرام ، كانت إلى جنب المسجد جدرها وجدر المسجد واحد ، وكان وجهها شارعا على باب بنى شيبة إذ كان المسجد متقدما لاصقا بالكعبة وكانت على يسار من دخل المسجد بجنب دار خيرة بنت سباع الخزاعية ، دار خيرة في ظهرها . وكان عقبة بن الأزرق يضع على جدرها مما يلي الكعبة مصباحا عظيما ، فكان أول من استصبح لأهل الطواف حتى استخلف معاوية فأجرى للمسجد قناديل وزيتا من بيت المال ، فكانوا يثقبون تحت الظلال وهذا المصباح يضئ لأهل الطواف ، فلم يزالوا يستصبحون فيه لأهل الطواف حتى ولى خالد بن عبد اللّه القسري لعبد الملك بن مروان ، فكان قد وضع مصباح زمزم الذي مقابل الركن الأسود ، وهو أول من ووضعه . فلما وضعه منع آل عقبة بن الأزرق أن يصبحوا على دارهم ، فنزع ذلك المصباح ، فلم تزل تلك الدار بأيديهم ، وهي لهم ربع جاهلي حتى وسع ابن الزبير المسجد ليالي فتنة ابن الزبير ، فأدخل بعض دارهم في المسجد ، واشتراه منهم بثمانية عشر ألف دينار وكتب لهم بالثمن كتابا إلى مصعب بن الزبير بالعراق ، فخرج بعض آل عقبة بن الأزرق إلى مصعب فوجدوا عبد الملك بن مروان قد نزل به يقاتله ، فلم يلبث أن قتل مصعب ، فرجعوا إلى مكة ، فكلموا عبد اللّه بن الزبير فكان يعدهم حتى نزل به الحجاج فحاصره وشغل عن إعطائهم فقتل قبل أن يأخذوا شيئا من ثمنها ، فلما قتل كلموا الحجاج في ثمن دارهم وقالوا : أن ابن الزبير اشتراها للمسجد ، فأبى أن يعطيهم شيئا ، وقال : لا واللّه ، لا بردت عن ابن الزبير ، هو ظلمكم فادعوا عليه ، فلو شاء أن يعطيكم لفعل . فلم تزل بقيتها في أيديهم حتى وسع المهدى أمير المؤمنين المسجد الحرام ، فدخلت فيه فاشتراها منهم بنحو من عشرين ألف دينار ، فاشتروا بثمنها دورا بمكة عوضا منها وكانت صدقة محرمة فتلك الدور اليوم في أيديهم . وكان دخولها في المسجد الحرام في سنة إحدى وستين وماية . ولآل الأزرق بن عمرو أيضا دارهم التي عند المروة إلى جنب دار طلحة بن دار