لما هاجر دفعها إلى أمية بن أبي عبيدة بن همام بن يعلى بن منبه ، فلما كان عام الفتح وكلم بنو جحش بن رياب الأسدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دارهم ، فكره لهم أن يرجعوا في شئ من أموالهم ، أخذ منهم في اللّه تعالى وهجروه للّه ، أمسك عتبة بن غزوان عن كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في داره هذه ذات الوجهين ، وسكن المهاجرون ، فلم يتكلم أحد منهم في دار هجرها للّه سبحانه .
وسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن مسكنيه كليهما ، مسكنه الذي ولد فيه ، وسكنه الذي ابتنى فيه بخديجة بنت خويلد وولد فيه ولده جميعا .
وكان عقيل بن أبي طالب أخذ مسكنه الذي ولد فيه ، وأما بيت خديجة فأخذه معتب بن أبي لهب وكان أقرب الناس جوارا فباعه بعد من معاوية بماية ألف درهم ، وكان عتبة بن غزوان يبلغه عن يعلى أنه يفخر بداره فيقول : واللّه لا ظني سآتى دل بن علي ، فآخذ دارى منه ، فصارت دار آل جحش بن رياب لعثمان بن عفان حين قاسم يعلى دوره ، فكانت في يد عثمان وولده لم تخرج من أيديهم من يومئذ ، وإنما سميت دار أبان لأن أبان بن عثمان كان ينزلها في الحج والعمرة إذا قدم مكة ، فلذلك سميت به ، وقال أبو أحمد بن جحش بن رياب يذكر الذي بينه وبين بنى أمية من الرخم والصهر والحلف وكان حليفهم ، وأمه أميمة بنت عبد المطلب ، وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان ، فقال أبو أحمد بن جحش بن رياب :
ابني أمية كيف أظلم فيكم * وأنا ابنكم وحليفكم في العسر
لا تنقضوا حلفى وقد حالفتكم * عند الجمار عشية النفر
وعقدت حبلكم بحبلى جاهدا * وأخذت منكم أوثق النذر
ولقد دعاني غيركم فأبيتهم * وذخرتكم لنوايب الدهر
فوصلتم رحمي بحقن دمى * ومنعتم عظمى من الكسر
لكم الوفاء وأنتم أهل له * إذ في سواكم أقبح الغدر
منع الرقاد فما أغمض ساعة * هم يضيق بذكره صدري
قال : ولآل جحش بن رياب أيضا الدار التي بالثنية في حق آل مطيع بن الأسود ويقال لها : دار كثير بن الصلت ، دار الطاقة ، وابتاعها كثير بن الصلت من آل جحش بن رياب في الأسود .
* * *