الروس هنالك ، ولهم أيضا دار بأعلى مكة في وجه شعب ابن عامر مقابل زقاق النار في موضع سوق الغنم القديم يقال لها اليوم : دار سمرة .
* * *
رباع حلفاء بنى عبد شمس
دار جحش بن رياب الأسدي هي الدار التي بالمعلاة عند ردم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقال لها : دار أبان بن عثمان عندها الرواسون ، فلم تزل هذه الدار في أيدي ولد جحش وهم بنو عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمهم أمية بنت عبد المطلب ، فلما أذن اللّه عز وجل لنبيه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه في الهجرة إلى المدينة ، خرج آل جحش جميعا الرجال والنساء إلى المدينة مهاجرين ، وتركوا دارهم خالية ، وهم حلفاء حرب بن أمية بن عبد شمس ، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دارهم هذه فباعها بأربع ماية دينار من عمرو بن علقمة العامري من بنى عامر بن لوى ، فلما بلغ آل جحش إن أبا سفيان قد باع دارهم أنشأ أبو أحمد بن جحش يهجو أبا سفيان ويعيره ببيعها وكانت تحته الفارعة بنت أبي سفيان .
أبلغ أبا سفيان أمرا * في عواقبه ندامه
دار ابن أختك بعتها * تقضى بها عنك الغرامة
وحليفكم باللّه رب * الناس مجتهد القسامة
اذهب بها اذهب بها * طوقتها طوق الحمامة
فلما كان يوم فتح مكة ، أتى أبو أحمد بن جحش وقد ذهب بصره إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلمه فيها ، وقال : يا رسول اللّه ، إن أبا سفيان عمد إلى دارنا فباعها ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فساره بشئ ، فما سمع أبو أحمد بعد ذلك ذكرها بشئ ، فقيل لأبى أحمد بعد ذلك : ما قال لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال لي : إن صبرت كان خيرا وكانت لك بها دار في الجنة ، قال : قلت : أنا أصبر ، فتركها أبو أحمد ، ثم اشتراها بعد ذلك يعلى بن منبه التميمي حليف بنى نوفل بن عبد مناف فكانت له ، وكان عثمان بن عفان قد استعمله على صنعاء ثم عزله وقاسمه ماله كله ، كما كان عمر يفعل بالعمال إذا عزلهم ، قاسمهم أموالهم ، فقال له عثمان حين عزله : يأبا عبد اللّه كم لك بمكة من الدور ؟ فقال : لي بها دور أربع . قال : فإني مخيرك ثم أختار . قال : افعل ما شئت يا أمير المؤمنين ، فاختار يعلى دار غزوان بن جابر بن شبيب بن عتبة بن غزوان صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات الوجهين التي كانت بباب المسجد الأعظم الذي يقال له : باب بنى شيبة ، وكان عتبة بن غزوان