الباب العاشر في ثواب دخول الكعبة المعظمة ، وفيما جاء من الأخبار الموهمة لعدم استحباب ذلك ، وفيما يطلب فيها من الأمور التي صنعها فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الصلاة فيها وآداب دخولها « 1 » .
وأما ثواب دخولها
: فروينا فيه من حديث ابن عباس رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل البيت وصلى فيه ، دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفور له » . أخرجه الطبراني .
وروى الفاكهي من حديث ابن عمر رضى اللّه عنهما : « من دخله - يعنى البيت - فصلى فيه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .
وقد اتفق الأئمة على استحباب دخولها . واستحسن مالك كثرة دخولها .
وأما ما ورد موهما بخلاف ذلك : فحديث عائشة رضى اللّه عنها قالت : « خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من عندي ، وهو قرير العين ، طيب النفس ، فرجع إلىّ وهو حزين ، فقلت له .
فقال : إني دخلت الكعبة ، وودت أنى لم أكن فعلت . إني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدى » . أخرجه الترمذي ، والحاكم في مستدركه من حديث إسماعيل بن عبد اللّه بن عبد الملك بن أبي الصغير المكي ، عن ابن أبي مليكة عن عائشة رضى اللّه عنها .
وإسماعيل : وهاه ابن مهدي ، وذلك يقتضى توهين حديثه . واللّه أعلم .
وقال المحب الطبري - بعد إخراجه لهذا الحديث - : وقد استدل بهذا الحديث من كره دخول البيت ، ولا دلالة فيه ، بل نقول : دخوله صلى اللّه عليه وسلم دليل على الاستحباب ، وتمنيه عدم الدخول : قد علله بالمشقة على أمته ، وذلك لا يرفع حكم الاستحباب . انتهى .
وأما ما يطلب في الكعبة من الأمور التي صنعها النبي صلى اللّه عليه وسلم : فحمد اللّه ، والثناء عليه ، والدعاء والذكر . وغير ذلك مما ذكرناه في أصله .
وأما حكم الصلاة في الكعبة
: فإن النافلة فيها مستحبة عند المالكية ، وجمهور
هامش
( 1 ) انظر : ( شفاء الغرام 1 / 158 - 165 ) .