تحاول معرفة كل إنسان أعجبك مظهره . لأنه لا يتسنى لك أن تستفيد صفات الكمال وحسن الخلال من كل إنسان . كل المصائب والآلام التي تصيب الإنسان وتحل بساحته ، تأتي غالبا من إنسان آخر صافاه من غير تجربة . وكثيرا ما يعاني الأضرار عن طريقه .
إن السلطة لا تدعم إلا إذا قواها ودعمها اثنان مخلصان متحدان جسما وروحا . ولا يمكن دوام هذه السلطة أو دعمها إذا كانت بين اثنين أراد كل منهما الاستقلال بنفسه دون الآخر ، فسرعان ما تنهار هذه السلطة وتتلاشى وتتفتت .
إن تدبير شؤون الملك ، والإنهاض بأحوال البلاد بحيث يحقق مصلحة الأمة الأخلاقية والاجتماعية والعلمية والمالية ، لا تفوضه إلى أناس ليس لهم نصيب فيما يؤهلهم لذلك ، بل اختر أناسا من ذوي الحجا والخبرة والإخلاص ، إياك أن تختار غير هؤلاء في تدبير شؤون الأمة والبلاد ، فإن اخترت غيرهم عرضت بلادك للفوضى والاضطراب والخراب .
إذا وقعت في مشكلة ، ولم تجد منفذا في حلها بعد أن استنفدت جهدك واستفرغت وسعك وعجزت عن العلاج ، فالصبر حينئذ أولى . إن الأعمال المعقدة والمشاكل تنحل إذا ما صاحبها النظر الدقيق والحيطة وحسن التدبير ، لا بالولولة والضجيج .
لا تحاول إعطاء الجاه والمنزلة ، وتربية من لا كفاءة له ، فالعبد لا يصلح ساقيا . فعديم التربية ووضيع الأصل يستغل السلطة لمطامعه ، ويتجاوز حدود العدل والمصلحة ، وإذا قوي فيها يكون كالأفعى في الفتك والأذى .
ألن الكلام للسامع فإن لينه يجعله يتلقى منك الكلام بتشوق ورغبة عدا أنه دليل على رجاحة العقل والذكاء والحصافة . أما التهور والتصلب والعنف والشدة فيدل على نقص في العقل وعلى الجنون .
كن متواضعا ولازم ذوي العقول الراجحة والحصافة تستفد منهم لأنهم أكثر منك عقلا وأسمى قدرا وعلما . وكن مع العباد في جميع معاملاتك وأحوالك وظروفك صادقا صافي الضمير نقي النية ، ولا تضمر السوء لأحد .
إن لساني قد كلّ وملّ وذاب من تسويد الأوراق وكتابة هذه السطور والدعوة للعمل بها . إن العقلاء يقولون : إن كلام العاقل بكلام مفيد للنصح والإرشاد في بيت ليس فيه مخاطب ولا مستمع ، أولى من إخفائه في ضميره وعدم التفوه به ) .
شرفنامه — صفحة 421
مساهمون: يحيى الخشاب
ص٤٢١