تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
حاكما في بدليس ( وضياء الدين ) في حزو . وقد مر على ذلك وقت غير قليل ظهر فيه ميل أهالي بدليس شيئا فشيئا إلى ضياء الدين وتعلقهم به بخلاف حاكمهم عز الدين الذي أخذوا ينفرون منه ولا يكنون له حبا قط . فانتهز ضياء الدين هذه الفرصة السانحة ولا سيما أنه لما رأى وتحقق أن ميل أهالي بدليس قد بلغ المرتبة القصوى ، بادر إلى السفر من ( حزو ) إلى ( بدليس ) بقصد زيارة أخيه فيها . فنزل على الرحب والسعة وأكرمت وفادته غاية الإكرام ، وأخذ الأخوان يقضيان ساعات طيبة في مروج بدليس وحدائقها الغناء يغشيان المجتمعات والمجالس في سرور وحبور ، مما أتاح الفرصة لضياء الدين أن يتأكد من ميل أهالي بدليس جميعا من الشريف إلى الوضيع له وتعلقهم به ، فضلا عن أن هواء بدليس ومناخها قد أثرا في نفسه واشتاق إلى الحصول على حكم بدليس . فما كان منه إلا أن دبر الأمر مع أنصاره من رجال حامية القلعة قائلا لهم : إني حينما أخرج من قلعة بدليس معتزما السفر والعودة سيخرج أخي ولا شك في توديعي إلى خارج القلعة . فأتظاهر عند ذلك بنسيان حاجة لي في القلعة وأعود إليها لأخذها وبعد دخولي إليها تغلقون الباب دون أخي فامتلك القلعة على هذا المنوال . وفعلا استأذن ضياء الدين أخاه عز الدين في السفر والعودة إلى بلدة ( حزو ) وبادر عز الدين إلى توديع أخيه إلى خارج البلدة والقلعة وبعد مسافة غير قليلة قال ضياء الدين لأخيه إنه نسي خاتمه في القلعة ، ولا يعرف أحد مكانه سواه ، فإذا تكرم الأخ ولبث هنا لحظة يعود هو في أثنائها إلى القلعة ، وسيحضر الخاتم بسرعة ، فرضي عز الدين بطلب أخيه ، ولم يشك في أخوته ، وتوقف في نفس المكان متلهيا بالصيد والقنص ينتظر عودة أخيه . وأما ضياء الدين فقد دخل القلعة وأغلق الباب دون أخيه حسب الخطة المدبرة . ثم أرسل إلى أخيه يقول له : إن مكارم الأخلاق بين الأخوين تقتضي أن يسمح الأخ لنفسه بأن يمضي بضعة أيام في ( حزو ) بدلا عني حيث أبقى في بدليس في تلك المدة لأتمتع بجمال مناخها وطيب هوائها وعذوبة مياهها . فأسقط في يد عز الدين وعلم بالمكيدة ، فأسرع إلى باب القلعة ينادي أخاه عديم المروءة وسأله فتح الباب ، فلم يصغ إليه قط . فاضطر عز الدين إلى الذهاب إلى حزو ، وصاصون وتولى حكم تلك البلاد . فحكام ( حزو ) حتى الآن من نسل عز الدين هذا حيث اشتهروا باسم ( عززان ) كما أن حكام بدليس من نسل ضياء الدين حيث اشتهروا باسم ( ديادين - ضياء الدين ) . ويبلغ عدد أسماء حكام بدليس الذين وقع نظر كاتب هذه السطور عليها في كتب التواريخ ثمانية عشر أميرا تبلغ مدة حكمهم أكثر من أربعمائة وخمسين سنة التي حكموا فيها تلك البلاد من غير