السطر الثاني في بيان نسب حكام ( بدليس ) والأصل الذي ينتمون إليه
أعلم أن من المتواتر الشائع في الألسنة ، والمذكور في بعض التواريخ أن نسب حكام بدليس ، ينتهي إلى الملوك الأكاسرة . إذ المشهور بين الناس أنهم من أحفاد وسلائل أنو شيروان . ولكن الأصح هو أنه في عهد أنو شيروان كان جاماسب ابن فيروز خامس ؟ الملوك الأكاسرة ، واليا على ولاية ( أرمن وشيروان ) نيابة عن ( قباد ) . ولما توفي جاماسب هذا خلف ثلاثة أولادهم : ( نرسي ، سرخاب ، بهواط ) . فقام نرسي مقام أبيه في حكم الولاية ، وقد شمله أنو شيروان بعطفه وكرمه ، فتدرج في المناصب العالية حتى زاد شأنه وامتد سلطانه إلى الأطراف ، فجرد حملة جرارة على ولاية ( كيلان ) واستولى عليها غصبا واقتدارا ، وتزوج بنتا من بنات ملوك كيلان خلفت له ولدا دعاه ( جيلانشاه ) ؟ فملوك رستمدار من نسل هذا الأمير .
أما ( سرخاب ) فقد قام بأعباء الحكم في ولاية ( شيروان ) ويرجع إليه نسب حكام هذه الولاية . وأما ( بهواط ) فقد اختار الإقامة ب ( أخلاط ) مكتفيا بدخل ضئيل يرد له على خلاف عادة أجداده من الطموح والسعي إلى الفتوح وتوسيع الحدود ، فنسب حكام ( بدليس ) ينتهي إلى هذا الأمير . وعلى هذا يكون حكام بدليس أبناء عمومته مع ملوك رستمدار وشيروان .
والمتواتر الشائع حتى هذا التاريخ الذي هو ( سلخ شهر ذي الحجة سنة خمس وألف ) أنه قد مضت للآن مدة سبعمائة وستين سنة « 1 » على تولي هؤلاء الحكام ولاية بدليس وملحقاتها ومضافاتها وتوابعها كابرا عن كابر واستقلالهم بشؤونها من غير انقطاع في المدة ما عدا فترة تقدر بعشر ومائة سنة حيث استولى عليها الأجانب . هذا وسنذكر في محلها بالتفصيل حوادث ووقائع أربع دول « 2 » من السلطنات العظمى التي استولت على هذه الولاية على التعاقب .
وصفوة القول أنه كما سبق ذكره لما نصبت عشيرة الروزكي ( عز الدين )
هامش
( 1 ) - أي أنهم تولوا حكم هذه البلاد من سنة ( 245 ه حيث بلغت مدة حكمهم في سنة 1005 ه ) سبعمائة وستين سنة . المترجم .
( 2 ) - الدول الأربع كما هو الظاهر هي : الدولة القره قوينلية ، والآق قوينلية ، والصفوية . ثم العثمانية .
المترجم .