تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

الفصل السابع في ذكر أمراء ( زرقى ) وهو مشتمل على أربع شعب

لا يخفى على فرسان ميدان البلاغة وأبطال الفصاحة والبيان من المؤرخين أن نسب أمراء ( زرقى ) يرجع إلى عرب الشام ، حيث يقال إن شخصا يدعى ( الشيخ حسن بن السيد عبد الرحمن ) قضت عليه صروف الزمان بالجلاء عن الوطن ، والقدوم إلى ولاية ( ماردين ) والإقامة بها عاكفا على العبادة والزهد وأنواع الرياضة ، فكان دائما يكتسي الثياب الملونة بالأزرق ، فاشتهر بين الناس بالشيخ الأزرقي . ويحتمل أنه سمي بذلك لزرقة عينيه . وعلى كل فأن الهمزة في كلمة ( أزرق ) سقطت من كثرة الاستعمال ، فصار في لسان العامة ( زرقى ) ولقد التف حول الشيخ حسن هذا جمع كبير من أعيان ولاية ( ماردين ) لما كان له من التقوى العظيمة والورع الوافر ؛ مما حدا بسلطان العصر أن يوجس منه الخيفة ويخشاه ، فاعتقله في قلعة ( ماردين ) ؛ بيد أن كرامات الشيخ ظهرت ظهورا جليا ، واضطر السلطان بشعور داخلي قوي بأن ينخرط في سلك المريدين ، والمعتقدين المخلصين للشيخ ، فأطلق سراحه فورا واعتذر له وقدم له ضروب التجلة والإكرام وزوج كريمته منه ، مما زاد قدر الشيخ حسن أزرقي ، وأعلى من شأنه لدى الناس في تلك الجهة . وما أن أدركت السلطان المنية حتى حل الشيخ محله في الهيمنة على شؤون البلاد والسيطرة عليها حيث وزع أولاده حكاما وأمراء على كل ناحية من النواحي بأنحاء تلك الولاية .

الشعبة الأولى في ذكر أمراء ( درزيني )

هذا والشخص الذي جاء من أولاد الشيخ حسن زرقي إلى ( درزيني ) كان يدعى ( هابل ) وله ولد يدعى ( قابل ) . ودرزيني هذه قلعة في داخلها كنيسة عظيمة . وحينما كانت القلعة قي يد الكفار الفجار كانوا يطلقون عليها دير زير « 1 » ، وأخيرا لما استولى عليها هابيل وقابيل ، صار اسمها من كثرة الاستعمال ( درزيني ) . وهاك بالترتيب أسماء أمرائهم الذين عرفنا حالهم .
هامش
( 1 ) - في نسخة خطية ( درديز ) ، وفي أخرى ( ديرزيز ) ولعل الكلمة محرفة عن ( ديرزيني ) بمعنى دير الزين ، أو دير زينب . ( المترجم )