تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
مملكته في سبيل صوت من أصوات الموسيقى ؛ لأن أغنية من الأغاني أحب إليه من إقليم من الأقاليم " . ولما مضت ثلاث سنوات من عهده على هذا المنوال وجدوه ليلة من الليالي مقتولا في مخدعه بضربة سيف في فخده . فأعطيت ولاية ( كفرا ) من قبل ديوان السلطان سليم خان بطريق السنجق إلى مير حسن الكرني « 1 » ، الذي كان من نسل مير محمد كور « 2 » . فبقيت هذه الولاية في تصرف هذا الأمير بضع سنين .

زينل بك بن أبدال بك

سبق القول إن أخاه ( محمود بك ) وجد في مخدعه قتيلا ، وكان أخوته حينئذ صغارا فلم يعرفوا القاتل ولم يستطيعوا اتهام أحد ، وأن حسن بك الكرني صار حاكم شيروان فترة من الزمن . هذا ولما بلغ زينل بك سن الرشد ، شخص إلى استانبول يقصد عرض التماسه على العتبات السلطانية ، بإسناد حكومة ( كفرا ) إليه ، فاتفق إن كان ( سنان باشا ) وزير المالية ، والقبودان ( علي باشا ) ، في أثناء ذلك على أهبة السفر والرحيل إلى فتح قلعة ( عقلبند ) بجيوش جرارة وسفن حربية كثيرة . ورأى زينل بك مع بعض من الأمراء الأكراد المعزولين أن يرافقوا الوزير في هذه الغزوة البحرية مع العساكر المنصورة . فلما رجع الجيش العثماني بعد فتح قلعة ( عقلبند ) ظافرا مقضي المرام ، بادر ( سنان باشا ) إلى رفع حقيقة قضية ( زينل بك ) إلى مقام الخلافة ، فصدر المرسوم بإسناد إمارة وحكومة كفرا إليه ، بعد إن كانت قد أسندت إلى أخيه محمود بك ، فعاد زينل بك إلى موطنه المعروف ومسكنه المألوف ، مقضي المرام هانئ البال ، وجلس مكان آباءه وأجداده ، وعالج شؤون الإدارة والحكم بكل حزم ودقة ، ولطف وإحسان ، مع الرعايا والبرايا والأمراء والحكام المجاورين بحيث نال رضائهم جميعا ، وقد بسط حمايته على العلماء والفضلاء والفقراء والمساكين ، وطال عهده فبلغ ثلاثين سنة ، وتعلم في كبره القراءة والكتابة ، حتى أتقنهما ، بعد جد وجهد . ثم أصيب بمرض عضال استمر معه ستة شهور قاسى فيها الآلام والعذاب الكثير حتى توفي إلى رحمة اللّه في أوائل ذي الحجة الحرام سنة ( 1005 ه - 1597 م ) تاركا من بعده خمسة أولاد ذكورهم : 1 - أبدال بك ، 2 - ملك خليل ، 3 - مير محمود ، 4 - مير محمد ، 5 - مير سليمان .
هامش
( 1 ) - هو ابن ملك سليمان كما سبق . ( 2 ) - هو ابن مير حسن بن إبراهيم وصاحب قلعة شبستان ، كما سبق .