والتدمير على أيدي هؤلاء التركمان ، وقتل أكثر أعيان وكبار البختية . فقبضوا على كك محمد وأبناء مير محمد ، وشاه علي بك ، وأخذوهم مقيّدين إلى العراق ، وهكذا سقطت جميع تلك الديار في أيدي تراكمة الآق قوينلية . وقد عهدوا بحكومة الجزيرة إلى رجل منهم يدعى چلبي بك الذي لا يزال أحفاده يعرفون بين التركمان باسم چلبي لو . وقد قام چلبي بك هذا بأمر هذه الولاية بالحزم والعزم ، فضبط بحزم الأمور ونشر ألوية السلام ، وبقيت البلاد تحت حكمه إلى أن استخلصها أخيرا الأمير بدر من أيدي الآق قوينلية .
الأمير شرف بن الأمير بدر
كان هذا الأمير قد تمكن من الفرار أثناء القبض على عمه كك محمد ، وأخويه مير محمد ، وشاه علي بك ، من قبل طائفة الآق قوينلية ، وكان منزويا في جهة ما بعيدا عن العيون ، حتى إذا ما قارب عهد سلاطين الآق قوينلية إلى الزوال والاضمحلال ، فأخذت شمس آمال الأمير شرف في البزوع والظهور والاكتمال ، كما قال الشاعر « 1 » : معناه " إذا لم يمت أحد محروما فإن الآخر لا يسعد ويتمتع بالاطمئنان " .
بادر الأمير شرف إلى حشد بقية السيوف من رجال العشيرة البختية ، وجمعهم حوله بالسياسة والكياسة ، وأخذ يعمل حثيثا لاسترداد حكومة الجزيرة ، وقد ابتسم له الدهر فجأة بعد أن كان يمض أيامه في عزلة تامة ، بعيدا عن الأنظار مدة ثلاثين سنة قاطعا الأمل في الوصول إلى حقه ، فبادر إلى انتهاز الفرصة فورا ، فزحف إلى عدوه ونازله نزالا شديدا ، حتى أنقذ ولايته الموروثة فصار حاكمها المستقل . وفي هذه الأثناء تخلص عمه كك محمد ، وأخواه : شاه علي بك ، ومير محمد من قيد التراكمة وسجنهم البغيض ، وجاءوا إليه واتحدوا معه قلبا وقالبا . هذا ولما ظهر الشاه إسماعيل الصفوي ، وتم له الأمر في إيران حيث نزع ولايتي العراقين وآذربيجان من أيدي التراكمة ، واستولى أيضا على ولايات ديار بكر ، والموصل ، وسنجار ، وأرسل إلى جهة الجزيرة جيشا من القزلباش بقصد الاستيلاء عليها ، بيد أن الأمير شرف قاومه أشدّ المقاومة ، وكسره شرّ كسرة في عدة معارك جرت بينه وبين القزلباش ، فكانت الغلبة دائما في جانبه حتى إنه قتل في إحدى المعارك ألفا وسبعمائة رجلا ، وأسر جمعا كبيرا
هامش
( 1 ) - البيت الفارسي :تا نميرد يكى بناكامى * ديگرى شادكام ننشيند