تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرفنامه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والرضاء ، وعاد إلى ولايته مقرونا بالسعادة والإقبال حيث قبل ما طلب إليه من إرسال إتاوة ( تفار ) هي عبارة عن الأرزاق والزاد اللازم للجيش . هذا وقد صدر من سلطان عيسى حاكم ماردين بعض التقصير نحو رجال تيمور ليس هنا مقامه ، مما حمل تيمور على أن يفكر في محاصرة ماردين ، ولكنه عدل عن ذلك أخيرا . نظرا لعدم امكان إقامة جيش كبير عرمرم في تلك الجهات لقلة المراعي والزاد والذخيرة ، فرأى من المصلحة العودة إلى الموصل في يوم السبت ثامن ربيع الآخر من السنة المذكورة ، ومن هنا أرسل الأمير تيمور طائفة من رجاله يحملون هدايا عظيمة ، وتحفا نادرة إلى الأميرات والأمراء من أسرته في بلدة السلطانية . وفي هذه الأثناء كان أحد الأكراد من العشيرة البختية ، ويدعى شيخ موجودا في معسكر تيمور ، وقد سبق له أن تشرف مع الأمير عز الدين بالمقابلة السامية ، فانتهز فرصة سفر تلك الجماعة بالتحف والهدايا فاستأذن في السفر ورافقهم في ذلك ، ولما وصلوا إلى جوار الجزيرة حاد عن طريق الصواب ، وتعدى على تلك التحف والهدايا ، فأخذها وذهب بها إلى الجزيرة . وما كان من الأمير عز الدين إزاء هذا إلا أن شارك هذا المأفون الأثيم في عمله ناقضا عهده مع رجال تيمور . ومع أن الأمير تيمور القادر الجبار لكي يلزم الأمير عز الدين الحجة أرسل إليه الرسول مرتين يقول له : إذا قبضت على الشيخ وأرسلته أليّ ، فإني أصفح عنك ، وإلا أدمر جميع القلاع والنواحي في بلادك وأجعلها خرابا يبابا تحت سنابك الخيل . لكن الأمير عز الدين اغتر بحصانة قلعته ، ووفرة المياه حواليها لكونها على الشط ( دجلة ) ، فلم يمتثل للأمر القاضي بتسليم الشيخ المذكور ، وأبى تنفيذ الطلب . فلذا اضطر الأمير تيمور في يوم الاثنين الثالث عشر من جمادى الأول من السنة المذكورة ، إلى ترك الأثقال والمهمات في الموصل ، والزحف إليه خفيفا والإغارة على الجزيرة ، فاجتاز بالجيش جميعا دجلة ، وباغت العدو ليلا حيث أحاط بالجزيرة وقت السحر من كل الجوانب . ولم تمض ساعة إلا وكان تيمور مستوليا على القلعة والمدينة معا ، وأطلق يد النهب والسلب في جميع بلاد الإمارة . وكان الأمير عز الدين قد وقع في تلك المعركة الخاطفة في يد جندي لم يعرف شخصيته ، فعذبه وسلبه ما عليه من السلاح والمال ، ثم أطلق سبيله . وهكذا تخلص من هذه الورطة وهو بين الحياة والموت . وفي هذه النقطة من القصة تتلخص رواية أهل الجزيرة فيما يأتي : إن الأمير تيمور كان يكرم وفادة الأمير عز الدين ويحترمه ، حتى إنه كان