تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الرقيق المطعم بالذهب ، وكتابا عربيا لم يكن مهمّا ، وغطاء واسعا أزرق اللون يستعمل في فارس لاتقاء المطر ، وكمية كبيرة من الورق وما شاكل ذلك . . . أمضينا الليل هناك ، بينما استعد الجنود للرحيل ، واستطعت قبل انصرافهم أن أسترجع منهم رداء الست معاني وإناء الهيصم مقابل عباءتين اشتريتهما من أحد المسافرين بسبعة قروش ؛ أما الأشياء الأخرى لم أستطع استرجاعها فأخذوها معهم . . . وأحمد اللّه لأنني استطعت ان أخلص سيف الست معاني وخنجرها من أياديهم الخاطفة ، فقد أخفيتهما في أسفل أحد الصندوقين مع أساورها وحليها ، فلا شك أنهم لو رأوها لاختطفوها في الحال . في الخامس عشر من تموز سرنا مع الفجر ومضينا حتى الظهيرة ، وبعد استراحة قصيرة قطعنا مرحلة ثانية حتى المساء ، فاسترحنا في موقع غير بعيد عن النهر حيث وجدنا أدغالا كثيفة من شجيرات العرعر . في السادس عشر منه قطعنا مرحلة جديدة وتوقفنا بعد الظهر في موضع رأينا فيه ماء فتزودنا منه . . . أما في السابع عشر منه فقد توقفنا بعد مسيرة منهكة . عند بئر كان ماؤها مرّا كريه الرائحة ، لأن الأرض هناك مليئة بالمعادن والطلق . . . وهكذا في الأيام التالية انتقلنا من مكان إلى آخر . . . ففي اليوم العشرين من تموز انطلقنا منذ الصباح الباكر وسرنا حثيثا حتى الظهر لنتوقف عند بئر عميقة جدا تقع بالقرب من كهوف صغيرة منقورة في الحجر الأبيض . أما في مرحلة المساء فقد سرنا بين سهول ووهاد . . . في الحادي والعشرين من تموز عبرنا أخدودا عريضا في الأرض كان مجرى ماء في وقت مضى ، ثم مررنا بحصن متهدم يسمى « الحير » كنت قد مررت به سابقا في رحلتي من حلب إلى بغداد لكني لم أره جيدا في ذلك الحين إذ كان نزولنا بالقرب منه ليلا . إنه بناء عظيم مشيد بحجر أبيض ، أي بقطع كبيرة الحجم من الرخام الأبيض ، وهو مربع الشكل ، تحيطه أسوار تتخللها أبراج مدورة صغيرة . في