السن ، فاغتصب فياض الإمارة .
في تلك الليلة زارنا لصوص ، وإذ لاحظوا استعدادنا للقتال تركونا في الحال وولوا الأدبار ، فتبعناهم قليلا حتى غابوا عن الأنظار .
انقضى صباح اليوم التالي بعملية حساب الضرائب ودفعها . وقد أديت خمسة عشر قرشا عن حمل ونصف الحمل ، وقرشين عن الجمال كتلك التي أديتها لأخ الأمير فياض ، وبعض الهدايا .
هنا أيضا فتحوا الصناديق فأخذوا قبعتين من المخمل ، وكمية من الكاغد الجيد ، وبعض الأشياء الأخرى . وأرادوا أن يفتحوا الصندوق الذي كان يضم جثمان الست معاني ، فتدخل القبوجي إبراهيم آغا ملتمسا لا آمرا ، فاستطاع إبعادهم عنه ، وخلصني من شرهم .
في العاشر من تموز توقفنا في سهل فسيح تحيطه التلال وتنتصب في وسطه صخرة عالية ، وعلى قمتها صخرة أخرى مدورة كأنها حوض نافورة . . .
في الحادية عشر منه قررنا التوقف من أجل إراحة الأباعر التي انهكها التعب ، ولكي نستريح نحن أيضا ونتزود بالماء إذ لن نجد ماء في اليومين التاليين . في ذلك اليوم تركنا القبوجيان عن طريق « عنة » إذ توجها للقاء الصدر الأعظم في ماردين أو حيثما يجدانه . أما نحن الذين كانت وجهتنا حلب فلن نمر ب « عنة » بل نختصر الطريق ونتخلص من الضرائب التي تجبى هناك .
وعندما شرعنا بالمسير التحق بنا عدد من الرجال والنساء ، كان الرجال يسيرون على الأقدام بينما النساء راكبات الحمير .
تركنا طريق « عنة » وهي على يدنا اليمنى وتوغلنا في البادية ، وسرنا دون توقف ذلك النهار وكل الليل ، وقسما من اليوم التالي لكي نصل بأسرع وقت إلى أقرب مكان فيه ماء لأننا كنا بأمس الحاجة إليه نظرا للحر الشديد .
في الثاني عشر منه ، لم نعثر على ماء في الطريق فاستعملنا ما عندنا منه في القرب . . .
في الثالث عشر من تموز وصلنا عند منتصف النهار إلى نهر الفرات الشهير
رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 148
مساهمون: پيترو دلا واله
ص١٤٨