تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فوق « عنة » وتوقفنا عند تلال مكسوة بالطلق أو بمعدن آخر ناصع البياض . لم نرحل كعادتنا في ذلك المساء ، فقبل الغروب داهمنا فرسان يحملون البنادق والأسلحة المختلفة ، قدموا من قبل سادة « عنة » الذين اطلعوا من القبوجيين على خبر مرورنا بأراضيهم فلحقوا بنا ليستوفوا الإتاوات بأية طريقة كانت رغم أننا لم ندخل المدينة . لقد حاولنا التهرب من دفعها ، وها هم يطالبون بها ! . لم نرحل في اليوم التالي بل مكثنا هناك لدفع الضرائب ، فأديت ستة قروش فرضت عليّ ، وقرشين كهدية خاصة بهم . وقد ادعى رئيس الجمالين أنه لا يحمل مالا فأديت عنه عشرين قرشا ، وهكذا جازيت شخصا لم أنل منه غير الأذى والضرر ، وبالرغم من ذلك كله فقد فتحوا الصندوقين وقلبوا الأمتعة بفظاظة ، ورغم ما فعلوا فأنا ممتنّ لهم جدا ، لأنهم عندما تقدموا لفتح صندوق جثمان الست معاني توسلت إليهم ألا يفعلوا ثم اضطررت لإخبارهم بمحتواه ورغبتي بدفن جثمان زوجتي في أرض آبائي ، فتراجعوا ورثوا لحالي ، ولم يخلقوا لي مشاكل جديدة مع أن عملي كان مخالفا لشريعتهم وعاداتهم ، فشكرت ربي ألف مرة ! . مضى قسم من الجنود الذين أتوا من « عنة » ، بينما سار قسم آخر معنا ، إذ كانوا يحملون أموالا إلى الشيخ « مدلج » . وعند المساء عاد إليّ رئيس الجند وأمرني أن أفتح صندوقين صغيرين لم يفتحهما في النهار ، فامتثلت لأمره ، ولما استعرض المحتويات أخذ رداء الست معاني وهو زيها العراقي وكان من الحرير ، لونه أزرق غامق ، كما أخذ كرة من العنبر ، وإناء جميل الصنع من الهيصم « 1 » سلمه إليّ في الهند السيد « أنكونيو باراكو » لأقدمه باسمه هدية إلى السيد « ديل دراكو » في روما ، كما أخذوا بعض الأواني المصنوعة من الخزف
هامش
( 1 ) الهيصم « حجر يشاكل الرخام ، إلا أنه أشد بياضا ، يخرط منه كثير من الآنية » . صفة جزيرة العرب للهمداني ص 202 نقلا عن : نخب الذخائر في أحوال الجواهر تحقيق الأب الكرملي ، ص 69 ؛ وقد نشر هذا الكتاب الثمين مؤخرا تحقيق محمد بن علي الأكرع ، بغداد 1989 .