تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ديلاوالية إلى العراق — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الآن . قالوا إنهم سيدفعون لي ثمنها ، أما أنا فكنت أصر على أنها ليست للبيع بل لاستعمالي الخاص . ولم يكتفوا بكل ما فعلوا بي ، بل أرغموني على دفع عشرين قرشا إضافيا لصديقهم رئيس الجمالين مدعين بأن هذه هي أوامر الشيخ ، وهو براء من ذلك ، قالوا إنها اجرة الدليل الذي أراد اصطحابه من كويبدة والذي لم استأجره أنا ، ولم أتفق معه ، ولم يقدم لي أية خدمة ، لكنهم لم يصغوا إلى احتجاجي ، لا بل لم يدعوا لي مجالا للكلام ، ولو فرضنا اني كنت بحاجة إليه ، لدفعت في أكثر الاحتمالات نصف ما أرغموني على تأديته ، فقد كان معه من الأحمال أكثر مني بكثير وكلها بضائع للتجارة . . . يا لها من معاملة خسيسة ! خلاصة القول إنهم أرادوا تقديم خدمة لرئيس الجمالين ، فالقروش التي يبتزها مني سيضعها في جيبه ويدفع منها الاتاوات عن نفسه . . . ولقد طفح الكأس عندما امتدت أيديهم إلى سيف الست معاني وخنجرها العربي المصنوع من الفضة والذهب ، فزعموا أنه يليق بالشيخ ، فانفجرت غضبا وقررت الذهاب بنفسي إلى الشيخ لأقدم له رسالة توصية كتبها باشا البصرة وأعرض عليه حالتي . فامتطيت بغلا لإبراهيم آغا الذي عاد قبيل قليل وكان غاضبا حقا من معاملة الأعراب لي ولبقية الأشخاص لا بل معه شخصيا . وقبل حلول المساء ذهبت مسرعا وقد رافقني كاتب الشيخ ورئيس الجمالين الماكر ، سبب المشاكل كلها ، لكني لم أظهر له نفوري وامتعاضي ، خوفا من سوء العاقبة ، فوصلنا إلى مواضع الخيام عند المساء . * * * كانت الخيام سوداء كثيرة متناثرة على الطريق ، ثم رأينا خيمة « أبي طالب » بعيدة قليلا عن خيمة أبيه الشيخ ناصر . ولا فرق بين خيام الأمراء وعامة الشعب إلا بالحجم . فكل الخيام سوداء منسوجة من شعر الماعز . لم ندخل الخيمة إذ كانت بعض الأفرشة الصوفية مطروحة أمامها ، وهي بسيطة وملونة ، وكانت نظيفة ، وكان القوم قد جلسوا عليها ، ولم يكن الشيخ هناك عندما وصلنا ، لكنه حضر بعد قليل فنهض الجميع إكراما له ، فجلس في