العظيم . الحق يقال أن المدينة كلها احتفلت بالمناسبة ، النصارى والمسلمون على السواء .
وفي مساء يوم الأحد قبل غروب الشمس تفضل الباشا بنفسه مع بطانته فزار الكنيسة والدير ، وعند خروجه ترك صدقة لأصحابه . ولا حاجة لذكر احتفاء الأب الرئيس به بالمراسيم اللائقة وتقديم أنواع الحلويات والمرطبات على عادة أهل البلد بحيث أرضى الباشا ومن معه فخرجوا مسرورين « 1 » .
وكان في الدير عند زيارة الباشا القبطان البرتغالي وربابنة السفن وكبار رجال الحربية ، وبكلمة واحدة جميع الإفرنج الذين كانوا آنذاك في البصرة ما عداي - مع أسفي الشديد - فقد عاقني المرض عن الحضور .
أقام القداس يوم الافتتاح رئيس الآباء الأوغسطينيين لأنهم اشتركوا بالاحتفال ، وألقى الموعظة رئيس إقليم مانيلا فقد كان مارا بالبصرة آنذاك .
* * *
أخبار متفرقة
في ذلك اليوم عينه وصل إلى البصرة قبوجي « 2 » من قبل السردار « 3 » أي الوزير في إسطنبول الذي تبوأ الصدارة العظمى مؤخرا وقد قيل إن سلفه لقي حتفه بأمر السلطان لتقصيره في قضية بغداد . وقد حمل القبوجي المذكور إلى باشا البصرة خلعة من قبل السردار ، وأخبره بأن الجيش العثماني قد زحف في طريقه إلى بغداد لاستعادتها . وانتشر بين الشعب خبر مفاده إن الجيش التركي قد اقترب جدا بعد ان استرجع الموصل وكركوك التي هي مناطق مفتوحة ومعرضة للاحتلال من قبل أي جيش قوي . لكني رأيت في هذه الأخبار غرابة ،
هامش
( 1 ) عن أخبار زيارة الوالي انظر تفاصيلها في المرجع نفسه ص 1124 - - 113 .
( 2 ) كلمة تركية تعني البواب ، وتطلق على حاجب السلطان أو رسوله في مهمة خاصة .
( 3 ) هو الصدر الأعظم حافظ أحمد باشا ، تدرج في المناصب حتى تسنم الصدارة في سنة 1034 ه ، مات مقتولا سنة 1041 ه .