وإني حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه ، غير أنه مالهم يذهب ، وغدا يصل إن شاء اللّه تعالى ورفاقه . فلما كان من الغد وصلوا كما ذكر الشيخ ، وكنت فيمن تلقاهم ، وأنا يومئذ ابن ست سنين ، وذلك سنة خمسين وست مئة .
وحدثني الشيخ شمس الدين الخابوري قال : خرجت إلى زيارة الشيخ ووقع في نفسي أن أسأله عن الروح . فلما حضرت بين يديه نسيت من هيبته ما كان وقع في نفسي من السؤال .
فلما ودعته وخرجت إلى السفر سيّر خلفي بعض الفقراء فقال لي :
كلّم الشيخ . ( 19 ب ) فرجعت اليه ، فلما دخلت عليه قال :
يا أحمد ! قلت : لبيك يا سيدي . قال : ما تقرأ القرآن ؟
قلت : بلى يا سيدي . قال : اقرأ :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » يا بني ! شيء لم يتكلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كيف يجوز أن تتكلم فيه .
وحدثني الشيخ إبراهيم بن الشيخ أبي طالب البطائحي قال :
كان الشيخ يقف على حلب ، ونحن معه ويقول : واللّه إني لأعرف أهل اليمين من أهل الشمال فيها . ولو شئت أن أسميهم لسميتهم ، ولكن لم نؤمر بذلك ، ولا نكشف سر الحق في الخلق .
هامش
( 1 ) سورة الامراء ، 17 ، الآية 85