ومما روي أيضا أن الشيخ كان يتحدث مع رجل من أصحابه في أحوال الرجال وما أعطاهم اللّه ، إلى أن قال : إنّ من الرجال من يطوف بالكعبة شرّفها اللّه تعالى وهو جالس في مكانه ، ومنهم من تطوف به الكعبة تشريفا له وتكريما .
وكان ممن حضر ذلك الشيخ عبد الرحمن شيخ الإسلام في وقته تحقيقا . قال : فقلت للجماعة . لما قال الشيخ ذلك ارتفع شاشى عن رأسي وعلمت أن الشيخ أبا بكر ممن له هذه الكرامة ( 18 ب ) وصار من ذلك في باطني شيء ، فأشار اليّ بالمبيت عنده ، فلما كان نصف الليل سمعت قائلا يقول : قم وانظر إلى ما قال الشيخ . فخرجت فوجدت الكعبة بهيئتها وصفاتها التي أعرفها وهي طائفة حول دار الشيخ ، وفي أرجائها رجال بترنمون بأصوات طيبة بأشياء من جملتها .
سبحانه وتعالى * ليس له مثال
قد اصطفى رجالا * فدّللهم دلالا
فأغمي عليّ . فسمعت الشيخ يقول : لا تنكر بعد ذلك .
ثم أفقت فوجدت المؤذن يؤذن بالفجر . وهو مدفون بزاويته بالصالحية . وهو مشهور معلوم رضي اللّه عنه .