الجيش بن طولون وخطب له في عمله . وسيّر إليه هدية سنية مع الحسين بن الجصّاص « 1 » . وطلب منه أن يزوج ابنته من عليّ بن المعتضد ، فقال المعتضد :
« بل أنا أتزوجها » ، فتزوجها المعتضد وهي قطر الندى .
وقيل : إنه دخل معها مائة هاون ذهب في جهازها ، وان المعتضد دخل خزانتها ، وفيها من المنائر والأباريق ، والطاسات ، وغير ذلك من الآنية الذهب . فقال : « يا أهل مصر ، ما أكثر صفركم » . فقال له بعض القوم :
« يا أمير المؤمنين ، إنما هو ذهب » .
وزفّت إلى المعتضد مع صاحب أبيها الحسين بن عبد اللّه بن الجصّاص . فقال المعتضد لأصحابه : « أكرموها بشمع العنبر » ! فوجد في خزانة الخليفة أربع شمعات من عنبر ، في أربعة أتوار « 2 » فضة .
فلما كان وقت العشاء ، جاءت إليه وقدّامها أربعمائة وصيفة ، في يد كل واحدة منهن تور ذهب وفضة ؛ وفيه شمعة عنبر . فقال المعتضد لأصحابه :
« أطفئوا شمعنا واسترونا » .
وكانت إذا جاءت إليه أكرمها بأن يطرح لها مخدة . فجاءت إليه يوما فلم يفعل ما كان يفعله بها . فقالت : « أعظم اللّه أجر أمير المؤمنين » قال :
هامش
( 1 ) - الحسين بن عبد اللّه بن حسين بن منصور ، أبو عبد اللّه الجوهري ، المعروف بابن الجصاص ، كان من أعيان تجار عصره ، ذوي الثروة الواسعة واليسار . له ترجمة وافية في المقفى للمقريزي - ط . بيروت 1989 ج 3 ص 520 - 534 .
( 2 ) - آنية صغيرة توضع فيها الشمعة .