على منابر أعماله ، وحمل إليه خمارويه مائتي ألف دينار ونيفا وعشرين ألف دينار لوجوه أصحابه ؛ وعشرين ألف دينار لكاتبه ؛ وذلك في سنة ثلاث وسبعين ومائتين . وأعطاه ابن أبي الساج ولده رهينة على الوفاء بعهده ؛ فراسل خمارويه أبا أحمد الموفق ، وسأله الصلح فأجابه إلى ذلك ؛ وولاه مصر ، وأجناد الشام ، وقنسرين ، وحلب ، والعواصم ، والثغور .
وصعد أبو الجيش إلى مصر ، وكان أبو الجيش قد أعطى ابن أبي الساج يوم دفع ولده إليه ما مبلغه ثلاثون ألف دينار ، فقال ابن أبّا « 1 » : « خدعكم محمد بن ديوداذ ، إذ أعطاكم بولة يبول مثلّها في كل ليلة مرات ، وأخذ منكم ثلاثين ألف دينار » .
ثم إن ابن أبي الساج نكث عهده مع أبي الجيش ، وعاث في نواحي الأعمال التي له ، في ذي القعدة من سنة أربع وسبعين ومائتين ؛ فخرج إليه أبو الجيش ، والتقيا بالثنية « 2 » ، من أعمال دمشق فانهزم ابن أبي الساج واستبيح عسكره قتلا وأسرا ، ففي ذلك يقول البحتري :
وقد تدلت جيوش النّصر منزلة * على جيوش أبي الجيش بن طولونا
يوم « الثنّية » إذ ثنّى بكرّته * خمسين ألفا رجالا أو يزيدونا « 3 »
هامش
( 1 ) - هو أحمد بن أبا ، وكان من قواد خمارويه . انظر تاريخ الطبري ج 10 ص 34 ( ط . دار المعارف ، القاهرة ) .
( 2 ) - ثنية العقاب ، اسمها الآن « التنايا » خارج دمشق على الطريق الواصل بين حمص ودمشق .
( 3 ) - لم ترد القصيدة في ديوان البحتري المطبوع ، وذكر المرحوم د . دهان أنه رآها في مخطوطة ديوان البحتري المحفوظة في باريس الورقة 398 ، حيث جاء : وقال يمدح أبا الجيش خمارويه بن