وكتب إلى ابن أبي الساج يوبخه ، ويقول له : « كان يجب يا قليل المروءة والأمانة ، أن نصنع برهنك ما أوجبه غدرك ! معاذ اللّه أن
تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 1 » .
ورجع أبو الجيش إلى مصر في سنة خمس وسبعين ومائتين . فعاد محمد بن ديوداذ ، وعاث عليه في أطراف بلاده ، فقصده فانهزم بين يديه ؛ فوصل ابن طولون خلفه إلى الفرات . وهرب ابن أبي الساج ؛ ولحق بأبي أحمد الموفّق ، فانضم إليه ، فخلع عليه ، وأخرجه معه إلى « الجبل » ، وذلك في سنة ست وسبعين ومائتين . فولّى أبو الجيش على حلب غلام أبيه طغج بن جف والد الإخشيذ أبي بكر محمد بن طغج .
ودعا يازمار والي الثغور لخمارويه بطرسوس والثغور ، وحمل إليه خمارويه خمسين ألف دينار ، وحمل إليه قبل الدعاء له ثلاثين ألف دينار لينفقها في سبيل اللّه ومائة وخمسين ثوبا ومائة وخمسين دابة وسلاحا كثيرا ؛ وذلك في سنة سبع وسبعين ومائتين .
ورجع أبو الجيش إلى مصر ، ومات المعتمد بعد ذلك في سنة تسغ وسبعين ؛ فولي الخلافة أبو العباس أحمد بن طلحة المعتضد « 2 » فبايعه أبو
هامش
- أحمد بن طولون :يكاد عاذلنا في الحب يغرينا * فما لجاجك في لوم المحبينا( 1 ) - سورة الأنعام - الآية : 164 .
( 2 ) - للمعتضد ترجمة وافية في بغية الطلب 808 - 826 .