كوره عن ولايته ؛ وولى حلب أحمد بن سهل البوشجاني « 1 » ، في جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين ومائتين . ثم صرفه عنها سنة تسعين ومائتين .
وولى حلب في هذه السنة أبا الأغر خليفة بن المبارك السلمي « 2 » ، ووجهه إليها لمحاربة القرمطي صاحب الخال - لعنه اللّه - فإنه كان قد عاث في البلاد ؛ وغلب على حمص ، وحماة ، ومعرة النعمان ، وسلمية . وقتل أهلها وسبى النساء والأطفال .
فقدم أبو الأغر حلب في عشرة آلاف فارس ، فانفذ القرمطي سرية إلى حلب ، فخرج أبو الأغر إلى وادي بطنان « 3 » ، فلما استقر وافاه جيش القرمطي ، يقدمه المطوّق غلامه وكبسهم ، وقتل عامة أصحابه وخادما جليلا يقال له بدر القدامي « 4 » .
هامش
( 1 ) - كذا بالأصل ، ولم يرد في لباب الأنساب لابن الأثير البوشجاني بل البوشنجي ، والنوشجاني .
( 2 ) - ترجم ابن العديم في بغية الطلب لكل من صاحب الخال وخليفة بن المبارك ( أبو الأغر السلمي ) وسلف لي نشر هاتين الترجمتين في كتابي الجامع في أخبار القرامطة - ط . دمشق 1987 ج 2 ص 407 - 425 .
( 3 ) - في ترجمة أبي الأغر - الجامع في أخبار القرامطة ج 2 ص 424 : « وللنصف من شهر رمضان - سنة 290 ه - مضى أبو الأغر إلى حلب ، ونزل وادي بطنان ، قريبا من حلب ، ونزل معه جميع أصحابه ، فنزع - فيما ذكر - جماعة من أصحابه ثيابهم ، ودخلوا يتبردون بمائه ، وكان يوما شديد الحر ، فبيناهم كذلك إذ وافاهم جيش القرمطي المعروف بصاحب الشامة ، مقدمهم المعروف بالمطوق ، فكبسهم على تلك الحال ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، وانتهب العسكر ، وأفلت أبو الأغر وجماعة من أصحابه ، فدخل حلب ، وأفلت معه مقدار ألف رجل ، وكان في عشرة آلاف رجل ما بين فارس وراجل » .
( 4 ) - رسم هذا الاسم بالأصل دونما ضبط أو نقط ، ولم يرد ذكره في ترجمتي أبي الأغر وصاحب الخال .