واختار قسيم الدّولة وقتا للخروج إلى اللّقاء ، وهو وقت قران زحل للمرّيخ في برج الأسد - وهو طالع بيت السّلطان بحلب - وكان موقنا بالظّفر ، فخرج وأمرهم أن يلحقوه بالجبال لكتافهم بها ، وكان تاج الدّولة قد عزم على ما ذكرناه ؛ ولم يكن مؤثرا لقاءه ؛ فنصره اللّه تعالى كما شاء وأراد ؛ لا راد لأمره ، ولا معقّب لحكمه ، ولا تأثير لشيء في ملكوته .
وأسر شبل بن جامع أمير بني كلاب فوهبه تاج الدّولة لابن أخيه وثّاب بن محمود .
وعوّل بوزان وكربوقا على الاعتصام بحلب ، وانتظار النّجدة من بركيارق ؛ لأن كتاب الطّائر وصل إلى حلب يخبر بوصول النّجدة إلى الموصل ، وقرّروا مع الأحداث ذلك .
فوصل تاج الدّولة بعسكره إلى حلب ، وتحيّر أهلها فيما يفعلونه ، فبادر قوم من الأحداث ممّن لا يعرف ولا يذكر ففتحوا باب أنطاكية .
ودخل وثّاب بن محمود في مقدّمة أصحاب تاج الدّولة إلى حلب ، وسكن البلد ، فنزل الوالي بقلعة الشّريف ، وسلّمها إلى تاج الدّولة فدخلها ، وبات بها ، فراسله نوح والي القلعة الكبيرة ، وسلّمها إليه بعد أن توثّق منه ، وطلع تاج الدّولة إليها في الحادي عشر من جمادى الأولى من السّنة « 1 » .
هامش
( 1 ) - 487 ه / 1094 م .