حين التقيا بلتّ « 1 » في وجهه . وعاد الحاجب قرغويه إلى خلافة سيف الدولة .
وكان بأنطاكية رجل يقال له الحسن بن الأهوازي يضمن المستغلات لسيف الدولة ، فاجتمع برجل من وجوه أهل الثغر يقال له رشيق النسيمي - وكان من القواد المقيمين بطرسوس - فاندفع إلى أنطاكية حين أخذ الروم طرسوس ، وتولى تدبير رشيق وأطمعه في أن سيف الدولة لا يعود إلى الشام .
فطمع واتفق مع ملك الروم على أن يكون في حيزه ، ويحمل إليه عن أنطاكية في كل سنة ستمائة ألف درهم .
وكان بأنطاكية من قبل سيف الدولة تنج « 2 » اليمكي أو الثملي ؛ فسار رشيق « 3 » نحوه ، فوثب أهل أنطاكية على تنج ؛ فأخرجوه ؛ وسلموا البلد إلى رشيق . فأطمع ابن الأهوازي رشيقا بملك حلب ، لعلمه بضعف سيف الدولة ، واشتغاله بالفداء . وعمل له ابن الأهوازي كتابا ذكر أنه من الخليفة ببغداد ، بتقليده أعمال سيف الدولة ، فقرىء على منبر أنطاكية .
واجتمع لابن الأهوازي جملة من مال المستغلّ ، وطالب قوما بودائع ذكر أنها عندهم ، واستخدم بتلك الأموال فرسانا ورجالة ؛ واستأمن إليه دزبر بن أونيم الديلمي « 4 » وجماعة من الديلم الذين كانوا مع الحاجب قرغويه بحلب .
هامش
( 1 ) - اللتب بالفارسية : عمود ، مطرقة ، هراوة ، فأس .
( 2 ) - هو في تاريخ يحيى بن سعيد « فتح » ص 108 .
( 3 ) - لرشيق ترجمة مفيدة المعلومات في بغية الطلب ص 3656 - 3658 .
( 4 ) - لدزبر بن أونيم ترجمة غنية في بغية الطلب ص 3495 - 3496 .