واستأمنوا إليه ، فآمنهم ؛ ووضع السيف في عسكر دزبر وضع محنق مغيظ ؛ فقتل جمعا كثيرا ، وأسر خلقا ، فقتلهم صبرا . وكان فيهم جماعة ممن اشتراه بماله من الروم ، فسبقوه إلى الشام ، وقبضوا الرزق من ابن الأهوازي ، وجعلوا يقاتلونه ، فما أبقى على أحد منهم . وحصل دزبر وابن الأهوازي في أسره . فأما دزبر فقتله ليومه ؛ وأما ابن الأهوازي فاستبقاه أياما ثم قتله .
ثم إنّ سيف الدولة قويت علّته بالفالج ، وكان بشيزر ، فوصل إلى حلب فأقام بها يومين أو ثلاثة . وتوفي يوم الجمعة العاشر من صفر من سنة ست وخمسين وثلاثمائة « 1 » . وقيل : توفي بعسر البول وحمل تابوته إلى ميافارقين فدفن بها في تربته .
وكان على قضاء حلب إذ ذاك - في غالب ظني - أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد الحنفي ، بعد أحمد بن محمد بن ماثل .
وينسب إلى سيف الدولة أشعار كثيرة ، لا يصح منها له غير بيتين ، ذكر أبو القاسم الحسين بن علي المغربي كاتبه - وهو جدّ الوزير أبي القاسم المغربي - أنهما لسيف الدولة . ولم يعرف له غيرهما . وكتب بهما إلى أخيه ناصر الدولة وقد مدّ يده إلى شيء من بلاده المجاورة له ، من ديار بكر ، وكانت في يد أخيه :
لست أجفو وإن جفيت ولا أت * رك حقا عليّ في كل حال
هامش
( 1 ) - بهامش الأصل : وفات سيف الدولة سنة 356 ، 956 .