واستولى بعد موت سيف الدولة في سنة سبع وخمسين على كفر طاب ، وشيزر ، وحماة ، وعرقة « 1 » ، وجبلة ، ومعرّة النعمان ، ومعرة مصرين ، وتيزين « 2 » ، ثم فتح أنطاكية في سنة ثمان وخمسين ؛ على ما نذكره بعد - إن شاء اللّه تعالى .
وصارت وقعاته للروم والنصارى كالنزه والأعياد . وحكم في البلاد حكم ملوك الروم . ولما رجع عن حلب سار إلى القسطنطينية مغذا ، فدخلها في صفر سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة ؛ فوجد رومانوس قد مات وجلس في الملك ولداه باسيل وقسطنطين وهما صبيان ووالدتهما « تفانو » « 3 » تدبرهما .
فلما وصل نقفور سلّموا الأمر إليه فدبّرهما مدة . ثم رأى أنّ استيلاءه على الملك أصوب ، وأبلغ في الهيبة فلبس الخف الأحمر ، ودعا لنفسه بالملك ، وتحدّث مع البطريرك في ذلك ، فأشار عليه أن يتزوج تفانو أم الصبيّين ، وأن يكون مشاركا لهما في الملك ؛ فاتقوا على ذلك وألبسوه التاج .
ثم خافت على ولديها منه ؛ فأعملت الحيلة ، ورتّبت مع يأنس بن شمشقيق أن تتزوج به . وبات نقفور في البلاط في موضعه الذي جرت عادته به . فلما ثقل في نومه أدخلت يأنس ومعه جماعة ، وشكلت رجل نقفور . فلما
هامش
( 1 ) - عرقة : بلدة في شرقي طرابلس بينهما أربعة فراسخ . معجم البلدان .
( 2 ) - تيزين الآن خربة أثرية في جبل باريشا تتبع منطقة حارم ، محافظة أدلب ، تشرف على سهل العمق ، مهجورة منذ قرون طويلة . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .
( 3 ) - أرخ لهذه الأحداث وما تلاها المؤرخ البيزنطي ميخائيل بزللوسMichael Psellusالذي ترجم كتابه إلى الانكليزية وطبع تحت عنوان « أربعة عشر حاكم بيزنطي » لندن 1966 .