تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
متاعه ، فلو ترى أصحاب الدكاكين ينزلون من دكاكينهم ، وهي مشحونة بالسلع والأمتعة ولا يغلقونها ولا يضيع منها شيء ، فأخبرت أن عدد الحراس المذكورين المعينين لهذه الخدمة أربعون ألفا مناوبة ، نصفهم يقوم بهذا الوضيف ( كذا ) مدة والنصف الآخر مدة ، مفرقين في الأسواق والأزقة في كل وجه وناحية فلا يكاد الإنسان يغيب عنهم ، فإذا خلف الإنسان جماعة استقبل أخرى ، وعليهم قواد كل قائد مكلف بحصة منهم ، محدود له طرف من البلاد وله موضع يقعد به ، بحيث إذا وقع في موضعه شيء فهو المؤاخذ به . ويطاف على الحراس المذكورين بكرة وعشية بطعامهم وشرابهم ، ولهم راتب زائد لما لا بد لهم من ضرورياتهم ، ومن أجل هذا فلا تجد في هذه المدينة على كبرها وعظمها غوغا ولا جلبة أصوات ، ومن أظهر شيئا من ذلك يقبضونه ويؤدب ، ولو لم يكن هذا العسكر مفرقا على هذه الكيفية لأكل الناس بعضهم بعضا ، لا سيما والبلاد مختلطة بجميع الأجناس .

مراسيم تفريق الراتب على العسكر

ومما يدل على ضخامة هذه الدولة الرواتب التي تفرق على العساكر ، فقد حضرنا ذات يوم على تفريق الراتب على العسكر ، فرأينا ما يدل على عظم هذه الدولة وضخامتها ، وذلك أن يوم التفريق اجتمع العسكر خارج باب دار السلطان بكرة ، وأحضر المال في قبة يقعد بها الوزير تحت شباك يشرف منه السلطان بحيث لا يرى ، وتأتي قواد العساكر على الترتيب بعضها يتلو بعضا ومع كل قائد جماعة من العسكر ، - 52 - فيتقدم القائد ومعه الكاتب بزمام أصحابه فيأخذ ما ينوب أصحابه عن ثلاثة أشهر ، وذلك بمحضر الوزير والدفتردار ، ومعناه صاحب دفتر مال السلطان وإحصائه ، والسلطان يشرف على الجميع . واستمر التفريق على هذه الكيفية ، كل قائد يأخذ واجب أصحابه وتحمله الجماعة التي أتت معه في أكياس من الجلد ، ويتوجه بذلك إلى موضعه ويتولى تفريق ذلك على أصحابه . وقد بقينا هنالك ننظر تفريقهم ونحصي ما خرج بمحضرنا ، فكان جملة ذلك بعد تقدير سكتهم بالريال