الملازمة الذي يكتبه ( كذا ) له قاضي عسكر روم إيلي ، بأن صاحب هذه الورقة قبل للملازمة بإشارة شيخ الإسلام لكونه مستعدا للعلوم ، وتسمى هذه الورقة ورقة الملازمة ، - 50 - ولكون المرء ملازما طريق أخرى طوينا ذكره خوفا من الملل ، وما ذكر هو القانون القديم في الدولة العثمانية ، وفي هذا الزمان لا يجري إلا في حق الغرباء وفي حق من لا شفيع له .
ثم المدرس يحتاج في كونه قاضيا بأحد مناصب المخرج إلى مرور مقدار ثلاثين سنة ، وفي كونه قاضيا بعسكر روم إيلي إلى مقدار خمسين .
وقد حررت هذه المراتب العلمية من بعض الأفاضل من علماء الروم وأحد قضاتها ، وفضله مشهور ومعلوم يقال له صدفي مصطفى ، وقد كانت بيني وبينه معرفة واتصال ، ترامى على معرفتنا من حسن أخلاقه ذات يوم ونحن بمسجد السلطان محمد ، ودعاني إلى منزله ولم يجعل لنا فسحة في التخلف ، وأحضر جمعا من الطلبة وأطعمة كثيرة ، وزارني في منزلي بعد ذلك فتأكدت بيننا وبينه المعرفة ، فمما خاطبته به ذات يوم وقد أصابني ألم فلم يأت لعيادتي لعدم علمه ما نصه :
يا واحد الناس في علم وفي شرف * وأفضل القوم في ذات وفي سلف
وتحفة ظهرت ما إن يعادلها * شيء نفاستها أربت عن التحف
وبحر علم طما فما تنقصه * الوراد كلا ولا اغتراف مغترف
ومعدنا لنفيس الدر من أجل ذا * سميت يا ذا المعالي مصطفى صدفي
مالي أراك تخلفت على علن * عن وصل حب لكم بربكم ووفي
وقد مضت مدة من قبل ذا ولكم * عافية الله وهو ذو ضني متلف
أبقاكم الله لا تحصى مئاثركم * وذكركم دائما يرسم في الصحف
فكان جوابه مجيئه بنفسه معتذرا بعدم علمه .
نظام الأمن في إستانبول
ومما يدلك على ضخامة هذه الحاضرة أن حراسها المتفرقين في أسواقها - 51 - وأزقتها ليلا ونهارا ، لئلا يتخاصم أحد مع أحد أو يظلمه أو يأخذ