تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
مرصع بالذهب في غاية الزينة ، تجذبه ستة من الخيل أمامه اثنان من عبيد الدار ، أحدهما حامل خرجا « 128 » أمامه على فرسه ، مملوا ( كذا ) دنانير ينثرها على من يمر به يمينا وشمالا ، وخلف الكدش اثنان من عبيد الدار أيضا . وتلا كدش العروس ما يزيد على السبعين كدشا ، قيل إنها حاملة للجواري التي أعطى السلطان ابنة أخيه - 55 - بقصد خدمتها ، في كل كدش عدة منهن . ولما انتهت الأكداش في سيرها متتالين ، ردفتهم جماعة من أهل الطبول والمزامير وما شاكل ذلك راكبين على خيولهم ، واستمر ذلك الجمع الغفير إلى أن وصلوا العروس إلى بيتها ، وأقعدوها مجلوة فوق تختها . وقد أخبرت أنهم قدروا أواني الفضة التي أعطى السلطان ابنة أخيه من جملة جهازها بسبعة وثلاثين قنطارا بالوزن المغربي الآن ، ومن الحسك الذهبية خمسون ، وأما الفرش والستور والبسط وغير ذلك فلا نطيل به وليقس على ما قبله .

وصف الاحتفالات بعيد المولد النبوي

وقد حضرنا في هذه المدينة في الموسم النبوي ولهم اعتناء به ، إلا أنهم ربما يتجاوزون يوم الموسم لغرض للإمام في ذلك ، فيجعلون الموسم في غير محله كما وقع ونحن هناك ، فقد كانت ليلة الموسم ليلة الثلاثاء فتجاوزوها إلى ليلة الأربعاء ، فأوقدوا جميع منارات القسطنطينة ، وفي صبيحة يوم الأربعاء الثالث عشر من ربيع النبوي ، اجتمع الناس بمسجد السلطان أحمد وتوجهنا في جملة الناس مغسلين وصلينا به الصبح ، ثم جعل فراش ملاصق للمحراب وعن يمينه وشماله ، لكن الفراش الذي بباب المحراب أعلى جرما ، ثم أتت فقهاء البلد وعلماؤها وأخذوا مجالسهم . والعادة أن يكتب الوزير إلى الفقهاء والأعيان يستدعيهم إلى حضور الموسم ، ثم أتى صهر السلطان على ابنة أخيه فقعد على الفراش ، ثم أتى
هامش
( 128 ) الخرج بضم الخاء وسكون الراء ، وعاء يوضع على ظهر الدابة ، وهو جوالق ذو أونين ، لحمل المواد الدقيقة مثل الحبوب والرمل وغيرها . ( لسان العرب ، 2 - 252 )