وصف زفاف أمرة عثمانية
ومن ضخامة هذه المملكة أن السلطان أيده الله زوج ابنت أخيه السلطان مصطفى رحمه الله من أحد كبراء دولته ، وحضرنا هناك يوم زفافها ، فاجتمع الناس على طبقاتهم ووجوه الدولة على مراتبهم بباب دار السلطان وكان يوما مشهودا ، وأنشأ الناس في الشوارع المتسعة والأسواق مراتب ومقاعد من الخشب ، عن يمين المار وشماله بقصد أن يقعد الناس عليها لرؤية زفاف ابنة السلطان . فامتلأت تلك المقاعد كلها على طبقاتها بكراء معتبر ، فقد أخبرني بعض أصحابنا أن امرأة اكترت مقعدا من المقاعد المذكورة بأربعين دينارا . وامتلأت حتى الدكاكين والحوانيت - 54 - والأسطحة من باب دار السلطان إلى دار زوجها ، فكان الناس يتسابقون لكراء المواضع في تلك المقاعد حتى امتلأت وامتلأ الفضاء .
ولما قرب الزوال خرجت أولا من باب دار السلطان الخيل راكبة عليها فرسانها متتابعين على أربعة صفوف ، وبعد أن نفذت الخيل تبعهم العسكر الرجالة أفواجا أفواجا ، على مراتبهم وطبقاتهم واختلاف هيئاتهم ، ثم تلاهم المعلمون وأهل الصنائع والحرف في هيئة عجيبة ، وأهل كل صنعة حاملون معهم آلات حرفتهم ليميزوا بها ، وقد اتخذوها من الفضة أو الذهب ، كل معلم يجعل آلته في حزامه ، وإنما اتخذوها من النقد ليشهدوا بها المشاهد مثل هذا اليوم بقصد الزينة ، لأن هذا أمر مقرر لديهم مشهور ومعلوم ومذكور ، ثم تلاهم أعيان الدولة على الانفراد ، كل واحد في موكب عظيم من خدمته وأتباعه وحفدته وأشياعه ، الأول فالأول على الترتيب ، ثم أتى في آخر القوم الوزير الأعظم وشيخ الإسلام في موكب عظيم من الرجالة حافين بهم ، وبعدهما أقفاص من الذهب مملوة يواقيت وأحجارا نفيسة من شوار ابنة السلطان ، وبإثر ذلك عبد الدار راكبا على فرسه حاملا للمصحف الكريم بقصد التبرك يقدمه أمام العروس ، وبعده الكدش « 127 » الذي فيه العروس
هامش
( 127 ) العربة ، والكلمة تحريف للفظة الإسبانيةcocheالتي لا تزال تنطق بالدارجة المغربية الكوتشي ، وجمعها في الكتابات التقليدية أكداش .