تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فلا أجدني إلا خفيفا وثقيلا ، وروى قرة بن خالد عن أبي يزيد المدني قال : كان أبو أيوب والمقداد بن الأسود يقولان : أمرنا أن ننفر على كل حال ويتأولان انفروا خفافا وثقالا .

- 38 - عودة إلى القسطنطينية عند فتحها

ولما دخل المسلمون إلى قسطنطينة أرسل صاحب الغلاطة مفتاح قلعتها ففتحت ، ودخلها المسلمون وتسارعوا إلى مسجدها القديم الذي كان بناه مسلمة بن عبد الملك « 99 » وقت حصارها ، وكان الكفار صيروه كنيسة لهم ، وقد دخلنا إليه وصلينا فيه وتبركنا به . وفي هذه السنة بعث كثير من أهل الحصون والقلع والمدن بمفاتيح بلادهم حيث رأوا فتح القسطنطينة ، وفي سنة ثمان وخمسين وثمانمائة أمر السلطان ببناء دار السعادة التي بقرب الجامع الذي أنشأه السلطان أبو يزيد خان « 100 » ، وهو أول دار أنشأها الملوك العثمانية في مدينة قسطنطينة ، قلت : وقد مررت بهذه الدار ذات يوم فأخبرت أنها
هامش
( 99 ) مسلمة بن الخليفة عبد الملك بن مروان الأموي ( ت . 121 ه - 738 م ) ، أحد كبار رجالات الجيش الأموي الذي اشتهر بحصاره للقسطنطينية سنة 98 - 99 ه - 716 - 718 م ، أبعد عن الخلافة بسبب كون أمه أسيرة . انشغل مسلمة بتجريد الحملات العسكرية الأموية المشهورة بالصوائف ضد البيزنطيين في آسيا الصغرى ، ففتح عمورية وطوانة سنة 88 ه - 707 م . وفي سنة 91 ه - 710 م خلف محمد بن مروان كعامل على الجزيرة وأرمينية وأذربيجان وواصل الفتوح تجاه بحر قزوين . ثم عين سنة 99 ه - 717 م على رأس الجيوش المكلفة بحصار بيزنطة ( القسطنطينية ) ، كما سار لقمع حركة الخوارج وثورة يزيد بن المهلب سنة 720 م . وبعد إبعاده عن الساحة العسكرية في عهد يزيد الثاني عاد إلى مساهمته الفعالة في الفتوحات فيما وراء النهر في عهد أخيه هشام بن عبد الملك ليقضي أخريات أيامه في حران بشمال سوريا( E . , I . , 6 - 729 ). ( 100 ) هو بايزيد الأول ( 1389 - 1402 ) ، الابن الأكبر للسلطان مراد وولي عهده ، اعتلى العرش وعمره 29 سنة . شارك في حملات أبيه العسكرية ونودي به سلطانا في ساحة الحرب على إثر استشهاد أبيه في كوسوفا . تمكن السلطان بايزيد من توحيد الإمارات التركية في الأناضول بعد ثورتها إبان انشغال السلطان مراد بالحرب في البلقان ، كما ضمت أفلاق ( رومانيا الجنوبية ) في عهده وخضعت مورا لسيادته . وأمام تقدم القوات التركية في عهد بايزيد ، حشدت أوروبا المسيحية قوات ضخمة ووقعت معركة نيغبولو سنة 1396 التي حقق فيها الأتراك انتصارا ساحقا . انتهت هذه الإنجازات بوقوع السلطان بايزيد في أسر قائد آخر من أكبر القادة في التاريخ وهو تيمور بك الكبير عقب معركة أنقرة التي جمعت القوتين سنة 1402 ، وتوفي بايزيد في الأسر سنة 1403 . ( أوزتونا 103 ) .