وإنك أسعدك الله لمن فرسان هذا الميدان ، ولك فيه بحمد الله يدان ، بل أنت أعلى علما وعقلا وكرما وفضلا ، فوق المعروف والمقول في ابن معروف ، شجرة فضل عودها أدب ، وأغصانها علم وثمرتها عقل وعروقها شرف ، تسقيها سماء الحرية وتغذوها أرض المروة ، لأن الإغتباط إنما يكون عند الأعواز وليس في المعتاد إعجاز ، فمن لا توجد - 328 - هذه المعاني والمعالي في زماننا إلا عنده ، فهو كموحد الفترة الذي يبعث أمة وحده ، وما كنت أظن الأيام تنتج عن عقم ، أو تشفى مما كان بها من السقم ، حتى طلع نجم سعدك في أفق مجدك ، فأشرق إشراق الغزالة والقمر ذي الهالة ، فلله أنت في القبة اليمنى ، سعادة لك ويمنا ، وجه متهلل بالبشر متجمل لا متبرم ولا متملل ، ولسان يلفظ بالجواهر الحسان وبالجمان في أخبار الزمان ، فإذا أمرت برمز الحاجب لا بالكلام ، ائتمر لأمرك ذلك الغلام المقارب للاحتلام .
سيدي كيف تجدك إذا اهتزت أعطافه ، وارتجت أردافه تشابهت أوصافه ، فتمايل قده وتسايل خده ، لا ريب أن ما بالقلب من الخور ، هو مما في عينيه من الحور ، وأنه إنما ذاب من ذبول الأهذاب ، أو من تراءى لغره على غرة ، لكنه بالشفة يشفى فلمى ثغرها عسل مصفى ، وجواهره أنقى من البرد ، وأصفى ما أبردها على الكبد للمنفرد المستبد ،
كيف يسلو الذي تعشق أغير * صيد فاصطاد وهو قد كان أصيد
إن طرفي جنى علي ولم أجن من الروض وجنة تتورد * كما قلت لا أعود إلى العشق ابتليت
ولكن العود أحمد * ها أنا مغرم به فاعذروا أو
فاعذلوا فالمحب دأبا يفند .
وكتب أبياتا أخرى مداعبا ، مشيرا لقولي في الرسالة التي قبل هذه : فلا ملام على اغتلام إلى آخره :
يا كريما عز وصفا * وعظيما جل ألفا
329 - أنت أولى بالوفا من * كل من بالعهد وفّى