تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الغرائب ما أعجز من غطس ، ما ألطفه تشبيها يشهد للمشبه بأن له شبيها ، في ذكر القلانس والخطيب ، فقد هصرت من أفنان البلاغة كل غصن رطيب ، وما أحلى منازعك علوت منازعك ، ولو حضر لأذعن لك ابن الخطيب ، وقد وصف سيدي ما استحسن من المجلس والساق ، وساق ذلك أحسن مساق ، فأبدع ما شاء في تناسب واتساق ، وأحكام المبنى وتسديد اللفظ لغرض المعنى ، والخروج من معنى لآخر حيث لا شعور للسامع ، شاغلا له ببوارق سحرك اللامع ، غير أن سيدنا يسر حسوا في أرتغا وما أدري ما الابتغا ، فقد رأيته راجع الالتفات لاستدراك ما فات ، وللنظرة وحدها استنزر ولصيده في جوه حلق واستنسر ، وذكر أنه ما أعرض عنه إلا لتوهمه أنني هيأته لنفسي فاستأثرت به وإلا لألحفه بثوبه ، فإن كانت المثابة العلية ممن يقنع بنظرة وإن أعقبت حسرة وتمذهبت بمن قال :
وهويته يسقي المدام كأنه * قمر يطوف بكوكب في مجلس
فقد استوفى حظه وأنال مراده لحظه ، وليكتف بذلك أدام الله حفظه ، ولم تبق له منة في استبقائه ، حيث استقصى الشمائل الناشئة عند المعاطاة من تلقائه ، وإن لم يقنع بذلك المقدار من التغزل ، وأراد من غلع العذار كمال المرام من التنزل ، وتمذهب بقول الآخر :
وضممته ضم البخيل لماله * أحنو عليه من جميع جهاته
- 326 - فلا ملام على اغتلام ، فالمجلس والغلام مع كمال المرام ، ولعل بتيسر الجمع تجودكم عند الانفصال غمام ، هذه دعابتي بعثت بها إلى محل كمالك ، وعظيم جلالك ثقة ببرك ورحيب صدرك ، واعتمادا على تحملك لمداعب وإغضائك عن المعايب ، فاغض أبقاك الله واسمح وبعين الصفح والتجاوز فالمح . فكاتبني بما نصه : سيدي أدام الله لك السعادة ، ولا قطع عنك من الإنعام ومديد الإكرام ، كما لم تقطع عادة ، إن هذه النفوس كما جاء تصدى كما يصدى الحديد ، فتتأكد لذلك صقالتها التي هي لنورها كالتجديد ، وإن مما اتفق عليه