والسعد يصبو ولا ينبو ، آمين ،
تاق قلبي فما له استقرار * منذ جاءت من تونس أخبار
توقان وأنس اجتمع الضدان عندي فلم يسع إنكار * باشتياقي لمفرد في المعالي
تترامى دأبا به الأسفار * والتأنس بالتفكر في أوصافه قد تؤنس الأفكار
قمر المجد سار في فلك السعد فذاك السيار والدوار * وتحرك ذا بتحريك هذا
ليس في غاية له إقصار * أترى يسمح الزمان بقرب
منه متصل وتدنو الدار * فندال من النوى بسرور
في منادمة لها أسرار * ( كل ما قيض الإله له الألطاف بما جرت به الأقدار ) « 491 »
نرتجي دومه عزيزا كريما * بالمنا في الهنا له استقرار
وهذا الرجل نسيج وحده نظما ونثرا وأدبا وخبرا ، له بديهة سيالة يجيب في أسرع حصة من الزمان في كل غرض وما يتهيأ له ، مع المروءة التامة والحياء والحشمة والسمت الحسن ، والدين في السر والعلن ، وبيته بيت علم وقضاء . فمما اتفق لي معه أبقاه الله ذات يوم ، وقد كان في مجلسنا سفرة وضع فيها ياسمين على ترتيب مخصوص ، وحولها ريحان دائر بها ولم - 322 - تستكمل دائرته ، فقلت له في ذلك :
كأن ما جمع في سفرة * ريحان قد حفت به ياسمين
وجه حبيبي تم في حسنه * معذرا أفنى به العالمين
فأخذ الدوات والقلم وخط قبل أن يتكلم :
لذاك يسقى الكأس ممتزجا * كوجهه في الوصف كي لا يمين
رأيته في حكمه منصفا * يجريه عمدا دائما لليمين .
وقد استدعيته ذات يوم برسالة ، فكتبت له بنثر وبعده أبياتا فمن
هامش
( 491 ) ورد هذا البيت في الهامش من ( أ ) وسقط في ( ب ) .