تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة المكناسي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما * يظنان كل الظن أن لا تلاقيا فاجتمع والمنة لله الشمل واتصل الحبل وسر الولد والأهل ، * وألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب مسافر

تاريخ الرجوع إلى مكناس ومدة السفارة

وكان دخولنا ضحوة يوم الثلاثاء لست بقين من شوال من شهور سنة اثنتين ومائتين وألف « 489 » ، فكانت مدة هذه الغيبة المباركة ثلاث سنين تنقص مقدار شهر ونصف كانت كجولان طرف أو كرجعة طرف . ومرت لنا حقبة من الزمان في محادثة الإخوان ، ومجاذبة أهذاب الآداب مع الفقهاء والأدباء أولي الألباب ، فمما أنشدنا لنفسه صاحبنا الفقيه الكامل العالم الفاضل ، سلالة الأكابر والعلماء المشاهر ، الأديب اللبيب الحسيب النسيب أبو عبد الله سيدي محمد « 490 » بن الفقيه العالم العلامة المشارك النظار ، آخر علماء الكلام وبقية المحققين الأعلام ، أبو محمد محمد البيجري رحمه الله ، قصيدة - 321 - وقدمها نثرا ، أنشأها حين ورد عليهم خبرنا بخروجنا من البحر في مدينة تونس ، فقدمها بين يدي سلامه علينا نصه : أهدي لمحل العلا عالي الحلا ، ما سنح لي من الفكر وإن لم يكن سمح بنسبة ما له من الصيت والذكر ، استئناسا برضاه ومعولا من خلقه الكريم على مقتضاه ، إذ النفس الزكية تجتزئ بالركية ، لا زال المجد لكم يربو ولا يكبو ،
هامش
( 489 ) يوليوز 1788 . ( 490 ) أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد السلام البيجري المكناسي ، نسبة إلى " بيجرة قرية أو مدينة صغيرة بقرب غرناطة " التي خرج منها أجداده نحو فاس كما كتب بنفسه ، وهو فقيه علامة فاضل كامل من بيت علم ومجد وقضاء وأديب شهير ووحيد عصره نظما ونثرا وظرفا ولطفا ، كان صديقا لابن عثمان وله معه جلسات تبادلا فيها النظم ، تتلمذ على والده وعلى السيد الغازي بن عبود ، كما ورد في تقييده أن يدين بجزء كبير من تعلمه ل " تلميذ والدنا الأكبر الفقيه النبيه الأشهر ، العلامة الفهامة الدراكة المحقق الأنور شيخنا أبو عبد الله سيدي محمد بن العلامة الصدر الخطيب البليغ المدرس المفتي القاضي أبي محمد سيدي عبد الوهاب بن الشيخ ، فاتصلت به اتصال الراح بالماء وقبضت عليه كما قبل قبضة الأعمى في الظلما " ، توفي في ثامن عشر رجب سنة خمسة ومائتين وألف . ( تقييد في عائلة البيجريين ، ص . 19 ، مخطوط خاص ؛ إتحاف أعلام الناس ، ج . 4 ، ص . ص . 140 - 144 ) .