الأخيرة من المائة الثاني عشر مرتين بالمراكب العديدة والجيوش المديدة ، ونزل إلى البر وأنزل المدافع وصعب أمره ، ومنع المسلمين من الوصول إليه بكثرة المدافع ، فاجتمع المسلمون يفكرون فيما يأتون ، فألهمهم الله تعالى لجمع الإبل الكثيرة وتترسوا بها ، وساقوها أمامهم تجاه العدو وعساكر المسلمين خلفها ، فخرجت مدافع النصارى وكورهم في الإبل ، وحمل المسلمون على الكفار ونصر الله تعالى دينه وأمكن من الكفار وقتلوا تقتيلا .
وقد وجدنا بهذه المدينة وأعمالها الطاعون ومات به خلق كثير ، ثم سافرنا منها فوصلنا تلمسان على اثني عشر يوما ، وخيمنا بظاهرها فتقضينا ضرورياتنا ولوازم السفر ، وزرنا تربة الولي الصالح المستصرخ به في جميع الأقطار ، القطب سيدي أبي مدين الغوث نفعنا الله تعالى ببركاته « 479 » ، وتربة الشيخ البركة - 307 - القدوة الصالح سيدي محمد السنوسي نفعنا الله به .
وصف مدينة تلمسان وخرابها وجور حكامها
ومدينة تلمسان هذه مدينة كبيرة مشهورة ، كثيرة المياه والبساتين والأجنة والزيتون والمستغلات ، إلا أن الخراب استولى على كثير من أطرافها فلم يبق إلا رسومها ، وزادها عمال الجور والظلم ، فقد استولوا على ما بأيدي المسلمين ، فقد أخبرني بعض أصحابنا كان يتردد إليها في قضاء أغراضنا ، أنه رأى أهل البلد يشترون الأشياء من العطارين وغيرهم بالزرع من قلة الدراهم بأيدي الناس ، ومن قلة حياء حاكم البلد وكثرة حرصه وإذاية العامة ، أن كل من يمر به من حجاج بيت الله يقبض منهم شيئا معينا على أمتعتهم وحوائجهم من غير مبالاة جبر الله حال المسلمين .
دخول الأراضي المغربية
ثم سافرنا من هذه المدينة فمررنا على قرية وجدة فأقمنا بها ، بل بتنا بها فقط عند عامل سيدنا وسلطاننا مولانا أمير المؤمنين ، وهي من أول أهل
هامش
( 479 ) وردت إضافة طويلة في الهامش تصعب قراءتها .